فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 1890

قوله: (فَإِنْ وُضِعَ لَهُ) هذا إشارة إلى الدلالة الوضعية، وإنما وُضع اللفظ للمعنى من جهتين: إما مطابقة، وإما تضمن. وحينئذٍ دخل في قوله: (وُضِعَ لَهُ) النوعان من الدلالتين: دلالة المطابقة ودلالة التضمن.

وجهُهُ: أن دلالة التضمن ودلالة المطابقة مما وضع اللفظ له، وحينئذٍ خرج ما لم يوضع له اللفظ وهو ما كان لازمًا للمعنى.

قال: (فَصَرِيحٌ) {سَوَاءٌ كَانَتْ دَلالَةَ مُطَابَقَةٍ أَوْ تَضَمُّنٍ} على ما تقدم من أن التضمن لفظي على الصحيح {حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا} .

فالمنطوق قد يكون حقيقة وقد يكون مجازًا، بناءً على أن المجاز مما وضع في لسان العرب.

هذا النوع الأول وهو المنطوق الصريح، وهو مأخوذٌ من دلالتي التضمن والمطابقة.

{النَّوْعُ الثَّانِي} وهذا محل خلافٍ في دخوله في المنطوق أو لا؟ هل هو قسمٌ من المفهوم أو أنه من المنطوق؟

قال هنا: {النَّوْعُ الثَّانِي: غَيْرُ الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ}

(وَإِنْ لَزِمَ عَنْهُ) {أَيْ لَزِمَ الْمَعْنَى عَنْ اللَّفْظِ بِأَنَّ دَلَّ اللَّفْظُ عَلَيه} بدلالة الالتزام، لم يوضع له اللفظ من حيث المعنى في لسان العرب، وإنما لزم منه لخارجٍ، واللازم حينئذٍ يكون لازمًا له من خارج، وأما هل وُضع اللفظ لهذا اللازم؟ الجواب: لا. وحينئذٍ صارت دلالة التزام.

قال: {أَيْ لَزِمَ الْمَعْنَى عَنْ اللَّفْظِ بِأَنَّ دَلَّ اللَّفْظُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ} .

(فَغَيْرُهُ) {أَيْ فَغَيْرُ صَرِيحٍ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الدَّلالَةُ: دَلالَةَ الْتِزَامٍ} .

إذًا: المنطوق والمفهوم إذا فهمت ما مر معنا الأقسام الثلاثة: دلالة المطابقة، والتضمن، والالتزام. عرفت المنطوق الصريح من غيره.

فدلالة التضمن ودلالة المطابقة صريح، ودلالة الالتزام هذه ليست بصريحة.

وعليه نقول: الصريح دلالة اللفظ على ما وضع له مطابقة أو تضمنًا حقيقة أو مجازًا.

وغير الصريح دلالة اللفظ على ما لم يوضع له بل يلزم ما وضع له فيدل عليه بالالتزام، وينقسم إلى اقتضاء، وإشارة، وتنبيه.

قال: وتسمى هذه الدلالة دلالة التزام عند الأصوليين، ومن قال بها كابن الحاجب وتبعه المصنف هنا إلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: {اقْتِضَاءٍ وَإِشَارَةٍ، وَتَنْبِيهٍ وَيُسَمَّى التَّنْبِيهُ: إيمَاءً} .

يعني: اللفظ يدل على المعنى بطريقين: أحدهما بصيغته، والثاني باقتران أمرٍ به .. إما بالصيغة .. بذاتها، وإما باقتران أمرٍ به.

إذا لحظه المتكلم استغنى عن التعبير عنه بالتعبير عن مُلازمه، وهذا الذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام.

قال: {لأَنَّ الْمَعْنَى إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ} .

لماذا انقسم غير الصريح إلى ثلاثة أنواع؟ لأن القصد هنا مراعىً، إما أن يكون الكلام مقصودًا أو لا.

قال: {لأَنَّ الْمَعْنَى إمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ، مُتَضَمِّنًا لِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ اللَّفْظِ} هذا أولًا في التوقف.

{أَوْ لِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّتُهُ عَقْلًا، أَوْ لِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّتُهُ شَرْعًا} فجهات التوقف ثلاثة: إما من جهة الصدق، وإما من جهة العقل، وإما من جهة الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت