فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 1890

قال: فهي ما لا يُفهم عند اللفظِ ولا يكونُ منطوقًا به.

لأن المؤاخذة لم يُنطق بها، وأهل لم يُنطق بها، وأفطر لم يُنطق بها، وبع وهب هذه لم يُنطق بها. حينئذٍ يُفهم من اللفظ لكن لم يُنطق به ولم يحصل به النطق.

من هنا جاء أنه في قوة الصريح؛ لأن الذي دل عليه اللفظ قال: فهي ما لا يُفهم عند اللفظ ولا يكون منطوقًا به، ولكن يكون من ضرورة المنطوق به:

إما من حيث إنه لا يمكن أن يكون المتكلم صادقًا إلا به كـ.

أو أنه لا يثبُت الملفوظ به عقلًا إلا به.

أو يمتنع ثبوته شرعًا إلا به.

فهذه ثلاثة أقسام، وتسمية الكل دلالة اقتضاء هو قول الحنابلة، وذهب جمعٌ من الحنفية إلى أن المقتضي هو الثالث فقط يعني: ما توقف عليه من جهة الشرع.

وسُمِّي الباقي محذوفًا ومضمرًا .. سموا ما توقف عليه من جهة الصحة العقلية وكذلك الكذب أو الصدق سموه مضمرًا ومحذوفًا، والاقتضاء هو ما توقف عليه من أجل صحة الحكم الشرعي.

وفرَّقوا بين المحذوف والمقتضِي بأن المقتضي لَا يَتَغَيَّرُ ظَاهِرُ الْكَلَامِ عَنْ حَالِهِ وَإِعْرَابِهِ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهِ، وهذا قد لا يكون ثابتًا، يعني: المقتضي إذا أظهره لا يتغير الإعراب، هذا لا يكاد أن يوجد إلا فيما إذا حُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، حينئذٍ رجع إلى أصله، وما عدا ذلك فالظاهر أنه يمتنع.

قال: وفرّقوا بين المحذوف والمقتضي بأن المقتضي لَا يَتَغَيَّرُ ظَاهِرُ الْكَلَامِ عَنْ حَالِهِ وَإِعْرَابِهِ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِهِ، بَلْ يَبْقَى كَمَا كَانَ قَبْلَهُ بخلاف المحذوف كـ (اسْأَلِ الْقَرْيَةَ) اسْأَلِ الْقَرْيَةَ: اسأل أهل القرية، هذا لا يتغير؛ لأن القرية هذا ليس إعرابًا أصليًا وإنما هو إعرابٌ فرعي، لأن أصله اسأل أهل القريةِ. حُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مُقامه فانتصب انتصابه.

إذًا: هذه الفتحة ليست أصلية للقرية وإنما هي أصلها الكسرة. إذًا: إذا قلت: فاسأل أهل القريةِ رجع إلى أصله، حينئذٍ لم يتغير.

وجعلُ هذه الأنواع الثلاثة من الدلالات من أقسام المنطوق هي طريقة ابن الحاجب وابن مفلح، وجماعة.

وذهب الغزالي والبيضاوي إلى أنها أقسامٌ للمفهوم لا للمنطوق. لماذا؟

قالوا: لأن المنطوق ما دل في محل النطق، والمفهوم في غير محل النطق. فأين دلالة النطق هنا؟

وهذا سيأتي التفريق بين الأنواع الثلاثة.

قال البرماوي: وهو الظاهر، يعني: صنيع ابن الحاجب أنها من قسم المنطوق غير الصريح وليست من المفهوم؛ لأن للفظ دلالة عليها من حيث هو منطوقٌ، بخلاف المفهوم فإنه إنما يدل من حيث هو قضية عقلية خارجة عن اللفظ.

حينئذٍ لو تأملت -وهذا يحتاج إلى تأمل دقيق- وجدت أن هذه المحذوفات ليست من اللازم، ومعلوم أن دلالة الالتزام تدل على معنى له لازمٌ، وهذا اللازم خارجٌ عن المعنى. يعني: لفظٌ يدل على معنى والمعنى له لازمٌ خارجيٌ.

حينئذٍ نقول: هذا الخارجي لم يدخل في مدلول اللفظ، لكن الكلام هنا داخل، ولذلك لا يصح الكلام على ظاهره .. على ما ذكروه (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) )القرية البنيان! لا يصح الكلام، لا بد من التقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت