فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 1890

إذًا: على ما مر هنا قال: (وَالنَّصُّ الصَّرِيحُ) يعني: {مِنْ اللَّفْظِ زَادَ الْقَاضِي وَابْنُ الْبَنَّاءِ: وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ} .

قال هنا: (وَالنَّصُّ الصَّرِيحُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تَأْوِيلًا فَمَقْطُوعٌ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تَأْوِيلًا، وهذا الذي زاده من قول القاضي: وإن احتمل غيره. لكن ليس هذا هو المشهور، بل النص هو ما لا يحتمل غيره يعني: ليس له إلا معنى واحد.

ولذلك مر معنا أن عند بعض أهل العلم: أن من أنكر النصوص بهذا المعنى فهو كافر؛ لأنه يعتبر مكذِّبًا للكتاب أو للسنة.

قال هنا: {النَّصُّ الصَّرِيحُ مِنْ اللَّفْظِ زَادَ الْقَاضِي وَابْنُ الْبَنَّاءِ: وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ} فيها نظر هذه الزيادة، وإن اعتمدها المصنف هنا.

{وَقَالَ الْمَجْدُ: مَا أَفَادَ الْحُكْمَ يَقِينًا أَوْ ظَاهِرًا وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى} .

مَا أَفَادَ الْحُكْمَ يَقِينًا، أَوْ ظَاهِرًا لا؛ لأن هذا هو القسم المقابل له وهو ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر من الآخر.

فحينئذٍ حملُ اللفظ على الأرجح هو الظاهر.

{وَقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ: مَا أَفَادَ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ بِلا احْتِمَالٍ، أَوْ بِاحْتِمَالٍ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ} .

والأول هو المقدم أنه بلا احتمال يعني: لا يحتمل غيره كقولك: رأيت زيدًا. فزيد لا يحتمل غيره البتة، (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) ) [الفتح:29] هذا لا يحتمل غيره البتة .. وهكذا.

{وَيُطْلَقُ عَلَى الظَّاهِرِ} ثم إطلاقات للنص، النص يطلق ويراد به المعنى المذكور السابق وهو ما لا يحتمل معنى آخر، حينئذٍ يكون نصًا وهذا واضحٌ بين.

له استعمالات أخرى، والاستعمال المشهور بل هو المعتمد هنا في هذا الباب هو الذي قدمه .. أنه لا يحتمل غيره.

لكن يُطلق على الظاهر كالأسد فيما مر، مع أنه يستعمل أو يُطلق ويراد به الحيوان المفترس أو الرجل الشجاع. قلنا هذا ظاهر، فحينئذٍ يسمى نصًا.

قال: وَيُطْلَقُ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَلا مَانِعَ مِنْهُ فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ: الظُّهُورُ.

فَالنَّصُّ لُغَةً: الْكَشْفُ وَالظُّهُورُ, وَمِنْهُ: نَصَّتْ الظَّبْيَةُ رَأْسَهَا أَيْ: رَفَعَتْهُ وَأَظْهَرَتْهُ وَمِنْهُ: مِنَصَّةُ الْعَرُوسِ, قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ.

إذًا: يُطلق النص في اللغة ويراد به الظهور، وعليه لا بأس أن يستعمل استعمالًا ليس اصطلاحيًا .. أن يطلق النص على الظاهر، لكنه ليس هو الذي يعنيه الأصوليون في هذا الموضع.

{وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: حَدُّ النَّصِّ فِي الشَّرْعِ، مَا عَرِيَ لَفْظُهُ عَنْ الشَّرِكَةِ، وَمَعْنَاهُ عَنْ الشَّكِّ} .

هذا متقارب لما ذكرناه أنه لا يحتمل غيره البتة.

إذًا: النص له ثلاث إطلاقات:

الأول: مقابل الظاهر وهو الذي يعنيه الأصوليون في هذا الباب.

الثاني: يُطلق ويراد به معنى الظاهر.

الثالث: يطلق على المشهور ويراد به كل ما يُثبت به حكمٌ شرعي. يعني: من كتاب أو سنة أو إجماعٍ أو قياس، أو إن شئت مذهب صحابي -إن صح أنه حجة- .. أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت