فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 1890

قال: (وَإِلَى مَفْهُومٍ) هذا معطوفٌ على قوله: (إلَى مَنْطُوقٍ) يعني: الدلالة تنقسم إلى منطوق وإلى مفهوم.

{يَعْنِي أَنَّ الدَّلالَةَ تَنْقَسِمُ إلَى مَنْطُوقٍ -وَتَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَيْهِ- وَإِلَى مَفْهُومٍ} .

(وَهُوَ) {أَيْ الْمَفْهُومُ} .

(وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لاَ فِي مَحَلِّ نُطْقٍ) .

(مَا دَلَّ عَلَيْهِ) أي: معنى وهو جنس فشمل المنطوق والمفهوم.

قال: (لاَ) هذا إخراجٌ، فصْلٌ يُخرج المنطوق؛ يشير بذلك إلى أن دلالته ليست وضعية.

(لاَ فِي مَحَلِّ نُطْقٍ) أشار بذلك إلى أن دلالته ليست وضعية، وإنما هي انتقالات ذهنية فإن الذهن ينتقل من فهم القليل إلى فهم الكثير، ولذلك قالوا بطريق التنبيه بأحدهما على الآخر.

وسُمي مفهومًا لأنه لا يُفهم غيرُه وإلا كان المنطوق أيضًا مفهومًا، المنطوق مفهوم والمفهوم مفهوم، لم خُصَّ هذا المفهوم؟ نقول: هذا مجرد اصطلاح وإلا المنطوق كذلك.

لكن لما كان هذا المفهوم لا يُفهم غيرُه خُص بهذا الاصطلاح وإلا اللفظ من حيث هو عام، كل ما دل عليه اللفظ فهو مفهوم سواء كان ظاهرًا، أو عامًا، أو خاصًا مع عامٍ، أو مقيدًا مع مطلق .. إلى آخره. كله يسمى مفهومًا.

ولذلك المشهور عند النحاة .. أهل اللغة: أن المفهوم مرادف للمدلول، وأنه مرادف للمعنى، تقول: معنى الكلام، ومدلول الكلام، ومفهوم الكلام .. كلها بمعنى واحد.

سواء فُهم منه باللفظ مباشرة أو بواسطة، سواء دُل عليه بالتركيب أو دُل عليه بالمفردات .. فهي من حيث المعنى اللغوي عامة.

لكن هنا قال: سُمِّي مفهومًا لأنه لا يُفهم غيره، وإلا لكان المنطوق أيضًا مفهومًا، بل لما فُهم من غير تصريحٍ به يعني: خاصٌ يتعلق بخاص.

وقضية هذا أن يُسمَى دلالة الاقتضاء والإشارة مفهومة، وعليه جرى بعضهم، لكن الجمهور خصَّوه بما فُهم عند النطق على وجهٍ يناقض المنطوق به أو يوافقه.

يعني: إذا قيل المفهوم أنه أُخذ لا من النطق، ومر معنا أن دلالة الإشارة أُخذت لا من النطق، ودلالة الإيماء -على المشهور- أُخذت لا من النطق، ودلالة الاقتضاء كذلك وإنما فُهمت من خارجٍ: إما اعتبار الصدق والكذب، وإما اعتبار العقل، وإما اعتبار الحكم الشرعي. إذًا: ما الفرق بينهما؟

قال هنا: وقضية هذا أن يُسمى دلالة الاقتضاء والإشارة مفهومًا، وعليه جرى بعضهم .. أن المفهوم يشمل دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة.

لأن كلًا من دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة أُخذت لا من محل النطق، فلا فرق بينهما البتة.

لكن الجمهور خصَّوه بما فُهم عند النطق على وجهٍ يناقض المنطوق به أو يوافقه.

يعني: نظروا إلى الموافقة والمخالفة؛ لأن المفهوم ينقسم إلى نوعين: إما أن يوافق المنطوق أو يخالفه، هل كل مفهومٍ من اللفظ يوافق أو يخالف؟ الجواب: لا.

ليس كل مفهومٍ من اللفظ يوافق المنطوق أو يخالفه بل هو أعم.

فما كان من المفهوم موافقًا للمنطوق أو مخالفًا له خصَّه بالمفهوم، ما كان غير ذلك خصه بالمنطوق غير الصريح.

ذكر الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في النثر فائدة مهمة جدًا وهي: الفرق بين المنطوق غير الصريح وبين المفهوم، ما الفرق بينهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت