فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 1890

قال رحمه الله تعالى: والفرق بين المفهوم ودلالة الإشارة: مصاحبة القصد الأصلي له دونها.

وهذا كما قال: وإن لم يُقصد ولم يتوقف عليه شيء فدلالة إشارة.

إذًا: المفهوم مقصود، ودلالة الإشارة غير مقصودة، هذا لا التباس فيه يعني: لا يلتبس المفهوم بدلالة الإشارة، فحينئذٍ يرد السؤال: لماذا قلت بأن قوله تعالى: (( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ ) ) [البقرة:187] بأنه دل على أن من أصبح جنبًا فصومه صحيح، واللفظ لا يدل عليه .. لا في محل النطق، أُخذ الحكم هنا لا من محل النطق، وهذا هو حد المفهوم.

لماذا لم تقل هذا مفهوم؟

نقول: المفهوم مقصودٌ أصالة وهذا ليس مقصودًا أصالة، ففرقٌ بينهما من هذه الحيثية.

إذًا: الفرق بين المفهوم ودلالة الإشارة: مصاحبة القصد الأصلي له دونها يعني: دون دلالة الإشارة.

فالمفهوم مقصودٌ ودلالة الإشارة غير مقصودة.

والفرق بينه وبين دلالة الاقتضاء ظاهر .. دلالة الاقتضاء فيه محذوف، والمفهوم ليس عندنا محذوف، وهو توقف الصدق أو الصحة على إضمار فيها دونه.

إذًا: الفرق بين المفهوم ودلالة الاقتضاء واضحة .. لا تلتبس على الطالب.

والفرق بينه وبين دلالة الإيماء هذا أدقها.

قال: وتقريب للذهن أن تعلم أولًا: أن المفهوم مقصودٌ للمتكلم، إلا أنه مقصودٌ من النطق لا في محل النطق.

محل النطق هو اللفظ -الجملة نفسها- (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] ما دل عليه هذا اللفظ الذي يقال فيه من النطق.

قال هنا: أن المفهوم مقصودٌ للمتكلم إلا أنه مقصودٌ من النطق يعني: من اللفظ، لا في محل النطق.

قال: فقوله تعالى: (( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ ) ) [الطلاق:6] يُقصد منه أيضًا أنهن وإن كُنَّ غير أولات حملٍ لا يجب الإنفاق عليهن، لكن هل هذا أُخذ من النطق أو من محل النطق؟ من النطق لا من محل النطق؛ لأن محل النطق نص على (( وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا ) ) [الطلاق:6] أوجب النفقة، متى؟ إن كنّ أولات حملٍ.

إن لم يكن أولات حملٍ لا تجب النفقة، الثاني هذا أُخذ من النطق أو من محل النطق؟ من النطق. فرقٌ بين اثنين: ما يشير إليه اللفظ .. ما يدل إليه اللفظ، لكن بالموافقة أو المخالفة يسمى من النطق، وأما ما يُؤخذ من ذات اللفظ فهو من محل النطق.

فالآية على هذا التقدير: (( وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ ) ) [الطلاق:6] عندنا حكمان هنا: الحكم الأول إيجاب النفقة على ذوات الحمل، هذا مأخوذٌ من محل النطق. يعني: من اللفظ نفسه.

عندنا حكمٌ آخر وهو عدم إيجاب النفقة على غير ذوات الحمل، هذا أُخذ من محل النطق أو من النطق؟ من الثاني -من النطق-؛ لأن الذي دل عليه مفهوم الشرط، ومفهوم الشرط هذا، الشرط لفظٌ وله مفهومٌ إذًا: له اعتباران.

فمن النطق أُخذ الحكم لا من محل النطق. تأملها! ولذلك قال: دقيقة -الشارح- يعني: تحتاج إلى تأمل.

قال: يُقصد منه أيضًا أنهن إن كنَّ غير أولات حملٍ لا يجب الإنفاق عليهن، وهذا مأخوذٌ من المفهوم، إلا أن هذا المقصود لم يتناوله اللفظ وهو كذلك، فهو مقصودٌ باللفظ وإن لم يتناوله اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت