فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 1890

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا؛ لِتَبَادُرِ فَهْمِ الْعُقَلاءِ إلَيْهِ، وَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ دَاوُد} .

فيه خلاف لكن الصحيح الذي عليه الجماهير هو أنه حجة يُحتج بها، وتثبت بها الأحكام الشرعية استقلالًا وعند التعارض، فيُنظر فيها على أنها دليلٌ شرعي.

قال: (وَدَلَالَتُهُ لَفْظِيَّةٌ) يعني: لا قياسية، وهو الصحيح المشهور عند الأصوليين.

ومرادهم أن فهمه مستنِدٌ إلى اللفظ لا أن اللفظ تناوله. وهو كذلك.

لذلك هو أُخذ من النطق لا أنه في محل النطق، حينئذٍ دلالته لفظية يعني: استنَد في فهمه -المخاطَب- إلى اللفظ، لا إلى لازمٍ خارجي وإنما من شأن اللفظ.

{نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ} بل ذكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني أنه الصحيح من المذهب عند الشافعية، ولهذا قال به منكروا القياس .. قالوا بمفهوم الموفقة.

{وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَسَمَّاهُ الْحَنَفِيَّةُ دَلالَةَ النَّصِّ} .

يعني: دلالة لفظية، وهي من جهة النص.

{وَاسْتُدِلَّ لِهَذَا الْمَذْهَبِ} وهو أنها دلالة لفظية {بِأَنَّهُ يُفْهَمُ لُغَةً قَبْلَ شَرْعِ الْقِيَاسِ} يعني: أهل اللغة وأهل اللسان قبل وجود الشرع ونزول الوحي يفهمون من الكلام أنه منطوقٌ ومفهوم. وهو كذلك.

جمهور المسائل التي تتعلق بالمفاهيم سواء مفهوم الموافقة أو مفهوم المخالفة، أكثرها .. يعني: جماهيرها مأخوذٌ من دلالة اللغة.

ولا شك أن القرآن نزل بلسان العرب، حينئذٍ يُفهم بما يفهم به لسان العرب، وكذلك الصحابة استدلوا بالمفاهيم ولا إشكال فيه، بل بعضها قال الشوكاني فيه رحمه الله تعالى: أنه لا ينكره إلا أعجمي. يعني: إنما يقع فيه النزاع ممن لم يتقن لسان العرب.

كالخلاف في مفهوم الشرط، بعضهم أنكر مفهوم الشرط .. لا مفهوم له (( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ ) ) [الطلاق:6] واضح هذا، ولذلك قال: لا ينكره إلا أعجمي.

إذًا: يُفهم لغة قبل شرع القياس، فكيف يقال بأن دلالته قياسية؟

القياس إنما هو القياس الشرعي. يعني: ردُّ فرعٍ إلى أصلٍ لحكم بجامعٍ .. إلى آخره.

نقول: هذا قياسٌ شرعي، متى جاء؟ دل عليه الكتاب والسنة.

والمفهوم إنما فُهم من دلالة اللفظ قبل نزول الوحي، ولذلك قال هنا: {يُفْهَمُ لُغَةً قَبْلَ شَرْعِ الْقِيَاسِ} فلو كان قياسيًا لكُنا لا نفهمه قبل ورود الشرع بالقياس.

{وَلانْدِرَاجِ أَصْلِهِ فِي فَرْعِهِ} وهو كذلك.

{نَحْوَ: لا تُعْطِهِ ذَرَّةً} دل على عدم إعطاء ما هو أكثر من الذرة، والذرة اندرجت في الأكثر.

قال: {لاِنْدِرَاجِ أَصْلِهِ فِي فَرْعِهِ نَحْوَ: لاَ تُعْطِهِ ذَرَّةً} دل على عدم إعطاء الأكثر.

والذرة هذه مندرجة فيه ولا شك.

وكذلك قوله هناك في تحريم الضرب، هذا يشمل كذلك تحريم التأفيف، إذا حرُم هذا حرُم ذاك.

وَيَشْتَرِكُ فِي فَهْمِهِ اللُّغَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِلا قَرِينَةٍ.

وَقِيلَ: إنَّ دَلالَتَهُ قِيَاسِيَّةٌ وهذا مشهور عن الشافعي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت