فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 1890

قيل مرادهم: أنه قياسٌ حقيقة، ولهذا يُنظر فيه إلى المناسبة وسماه الشافعي القياس الجلي، وقيل: أراد أنه يُشبه القياس وليس أنه قياس.

إذًا: في تفسير كلام الشافعي في كون مفهوم الموافقة دلالته قياسية. قيل: أراد به القياس الشرعي الحقيقي، حينئذٍ نحتاج إلى فرع، وإلى أصل، وإلى علة جامعة مناسبة، وإلى حُكمٍ. فحينئذٍ يتم الإلحاق.

وقيل: لا لم يرد القياس الشرعي وإنما أراد أنه يُشبه القياس.

{وَعَلَى كَوْنِهَا لَفْظِيَّةً فُهِمَتْ مِنْ السِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ} إذا قيل بأن دلالة المفهوم لفظية من أين فُهمت؟ هل فُهمت من تناول اللفظ للمعنى؟ الجواب: لا؛ لأن اللفظ لو تناول المعنى صار منطوقًا، لكن قلنا هنا: عُلم من النطق لا من محل النطق، حينئذٍ ما الذي دل على ذلك؟

قال: فُهِمت من السياق والقرائن، السياق يعني: السابق واللاحق بالكلام، وكذلك القرائن التي تدل على ذلك.

وَعَلَى كَوْنِهَا لَفْظِيَّةً، فالصحيح أنها فُهِمَتْ مِنْ السِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ وَهُوَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالآمِدِيِّ.

وَالْمُرَادُ بِالْقَرَائِنِ هُنَا: الْمُفِيدَةُ لِلدَّلالَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، لا الْمَانِعَةُ مِنْ إرَادَتِهِ وهذا أراد به أن يرُد على من قال بأن دلالته مجازية وليست حقيقية، قال: لا. ليس كل قرينة تُشترَط في المعنى تجعل اللفظ مجازًا، كأنه قيل: المجاز لا بد فيه من قرينة.

إذًا: كلما فُهم الشيء بقرينة لا بد أن يكون مجازًا لا، ليست هذه القرينة المعنية، القرينة المعنِية في باب المجاز: المانعة من إرادة المعنى الحقيقي، وهنا لا تمنع وإنما تُعِين على فهم المراد، فرقٌ بين القرينتين، ليس كلما أُطلق لفظ القرينة حينئذٍ انصرف إلى المجاز لا.

ولذلك قال: {وَالْمُرَادُ بِالْقَرَائِنِ هُنَا: الْمُفِيدَةُ لِلدَّلالَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ} يعني: تُعِين على فهم المفهوم من اللفظ.

لا القرينة الْمَانِعَةُ مِنْ إرَادَتِهِ .. إرادة المعنى الحقيقي. والثانية هي اللازمة للمجاز دون الأولى: رأيت أسدًا يخطب، لا بد من كلمة يخطب من أجل أن يدل على أن هذا الأسد استُعمل في معناه المجازي.

هذه قرينة مانعة من حمل لفظ الأسد على الحيوان المفترس، هنا ليس الأمر كذلك وإنما يُنظر إلى السياق وإلى القرائن التي تعين على ما فُهم من النطق .. من اللفظ مما لم يتناوله اللفظ.

قال: {لأَنَّ قَوْله تَعَالَى: (( فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) )وَنَحْوَهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ} وهو كذلك، هل يقولَّن قائل بأن قوله: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) )في دلالتيه التي أُخذت من المسكوت عنه أو المنطوق أنها مجازية؟ نقول: لا ليست مجازية.

فما فُهم من فحوى الخطاب هنا من كون الضرب محرمًا بدلالة قوله: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) )هذا ليس هو المعنى المجازي، ليس هو وضعًا آخر استُعمل اللفظ فيه حتى ندِّعي أنه نجازي، ونسب ابن السبكي في جمع الجوامع إلى أن رأي الغزالي والآمدي أن دلالة ذلك لفظية مجازية. ورُدَّ عليه بأن الغزالي والآمدي لم يصرحا بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت