فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 1890

قال: {وَنَحْوَهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ. غَايَتُهُ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْهُ حُرْمَةُ الضَّرْبِ بِقَرَائِنِ الأَحْوَالِ وَسِيَاقِ الْكَلامِ} .

يعني: العرب تأتي بمثل هذا التركيب لتدل به على أنها أرادت به ما يُؤخذ من محل النطق وما لا يُؤخذ من محل النطق.

{وَاللَّفْظُ لا يَصِيرُ بِذَلِكَ مَجَازًا كَالتَّعْرِيضِ} .

ومر معنا أن التعريض وكذلك الكناية اختُلف فيها هل هي مجازية، أم أنها حقيقية، أم فيه تفصيل؟ والأكثرون على أنها حقيقة وليست مجازًا؛ لأنها لم تُستعمل في معنى لم يوضع له، وإنما استُعملت في لازم، فحينئذٍ مما يؤيد المعنى لا مما يخالف المعنى.

على كلٍ هنا الدلالة لفظية، ثم هل هي مجازية أو حقيقة؟ الصواب الذي عليه الجماهير أنها حقيقية وليست مجازية؛ لانتفاء معنى المجاز هنا، وهو اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له، وقوله: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) )في دلالته على تحريم الضرب لم يُستعمل في غير ما وضع له، بل استُعمل فيما وضع له.

وأما قولهم بأنه هنا يُشترط فهم المفهوم أو دلالة اللفظ على المفهوم بالقرائن، كلمة قرائن هذه أوحت إلى أنها مجاز؟ نقول: لا. المراد هنا القرينة المعينة على فهم المعنى الحقيقي، وليست القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي، وحينئذٍ لا لَبس.

قال: {وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ اللَّفْظَ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْمَعْنَى الاِلْتِزَامِيِّ الَّذِي هُوَ الضَّرْبُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) )} .

هذا قول آخر بأن الاستعمال هنا ليس من دلالة اللفظ وإنما صار حقيقة عرفية، في المعنى الالتزامي .. الذي يلزم للفظ، فحينئذٍ نقول: هل هذه دلالة التزامية أو دلالة غير التزامية؟

المفهوم داخل في دلالة اللفظ ولذلك قلنا: دلالته لفظية، وإذا كانت دلالته لفظية مر معنا أن الدلالة اللفظية هذه تختص بالمطابقة والتضمن، وأما الالتزامية فليست مرادة.

حينئذٍ هل استُعمل اللفظ عُرفًا في لازمه؟ نقول: لا. ليس عندنا لازم هنا، وإنما فُهم المعنى من حرف اللفظ.

ولذلك عبارة الشيخ الأمين رحمه الله تعالى دقيقة: فُهِم من النطق لا من محل النطق. وفرقٌ بينهما.

{قَالَ الْكُورَانِيُّ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: إنَّهُ بَاطِلٌ} يعني: أن اللفظ صار حقيقة عرفية في المعنى الالتزامي، هذا القول باطل.

{لأَنَّ الْمُفْرَدَاتِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ بِلا رَيْبٍ} .

(( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) )استُعمل في معناه، أين العرف؟ هذا معناه اللغوي الذي وُضع له في لسان العرب، أين العرف؟ ليس عندنا عرف.

قال: {مَعَ إجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ فِي الأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ إلْحَاقَ الْفَرْعِ بِأَصْلٍ} يعني: فيه معنى القياس، ولذلك قال الشافعي أنه قياس.

يعني: الضرب مجهول الحكم وهو فرعٌ، والتأفيف معلوم الحكم وهو أصلٌ والنص دالٌ عليه، والعلة هي الأذى، أَلحَقَ فرعًا بأصلٍ. فيه معنى ذلك.

قال: {وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي أَنَّ ذَلِكَ بِالشَّرْعِ أَوْ بِاللُّغَةِ} وقلنا أنه باللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت