فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1890

إذًا: في كلا الطرفين يكون الحكم فيه بالظني.

قال كقوله: (إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ فَاسِقٍ، فَكَافِرٌ أَوْلَى) .

(إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ فَاسِقٍ) لانتفاء شرط الشهادة وهو العدالة (فَكَافِرٌ) من باب أَولَى .. تُرد شهادته، هذا حكمٌ ظني وليس بقطعي، قد يتبادر إلى الذهن أنه قطعي.

إذا المسلم وهو مسلم فاسقٌ رُدَّت شهادته لأنه ليس بعدلٍ، هل هناك أقبح من الكفر؟ نقول: لا. ليس هناك أقبح من الكفر.

لكن دلالة هذا الرد للفاسق المسلم على رد الكافر ليست دلالة قطعية، وإنما هي ظنية؛ لأن باب الشهادة قد يكون متعلقًا بالصدق والأمانة، وهذه قد توجد عند الكافر وقد تتخلف عند الفاسق.

ولذلك قيل: إنها ظنية.

قال: (إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ فَاسِقٍ، فَكَافِرٌ أَوْلَى) وقيل: أن المثال هذا فاسد أصلًا.

قال: {بِرَدِّ شَهَادَتِهِ، إذْ الْكُفْرُ فِسْقٌ وَزِيَادَةٌ، وَكَوْنُ هَذَا ظَنِّيًّا هُوَ الصَّحِيحُ} وليس بقطعي {اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ وَالطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَشَرْحِهِ، وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ؛ لأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّ الاجْتِهَادِ} .

يعني: هذا الحكم ليس منصوصًا عليه، ما جاءت آية بأنه يُرد الكافر من باب أولى إذا رُد المسلم الفاسق .. ما جاء نص، وإنما هو محل اجتهاد .. استنباط إذًا، وكل ما كان استنباطًا فالأصل فيه أنه من باب الاجتهاد، والاجتهاد بابه واسع.

قال: {لأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّ الاجْتِهَادِ، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ عَدْلًا فِي دَيْنِهِ} مستقيمًا في دينه، حينئذٍ {فَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ وَالأَمَانَةَ} وهذا مبنَى الشهادة.

{بِخِلافِ الْمُسْلِمِ الْفَاسِقِ} الكذَّاب .. ما عنده أمانة وهو مسلم، وهذا ممكن.

{فَإِنَّ مُسْتَنَدَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ الْعَدَالَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فَهُوَ فِي مَظِنَّةِ الْكَذِبِ} .

قال: {إذْ لاَ وَازِعَ لَهُ عَنْهُ، فَهَذَا ظَنِّيٌّ غَيْرُ قَاطِعٍ} وهو كذلك.

{وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْمِثَالَ فَاسِدٌ؛ لأَنَّ التَّعْلِيلَ بِكَوْنِ الْكَافِرِ أَوْلَى بِالرَّدِّ مَمْنُوعٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ} .

والمثال هذا يرى بعضهم أنه ليس بصواب.

{وَمِنْ أَمْثِلَةِ الظَّنِّيِّ أَيْضًا: مَا احْتَجَّ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى فِي أَنَّهُ لا شُفْعَةَ لِذِمِّيٍّ عَلَى مُسْلِمٍ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: فَهَذَا مَظْنُونٌ} .

يدل على أنه لا شراكة لكافر مع مسلم، فالذمي كذلك.

{وَزَعَمَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي جَدَلِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَطْعِيٌّ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ غَيْرَ مَا عَلَّلُوهُ بِهِ، وَالأَكْثَرُ عَلَى خِلافِهِ} .

يعني: مفهوم الموافقة لا يكون إلا ظنيًا ولا يكون قطعيًا، والصواب أنه قطعي ويكفي فيه مثال وهو قوله تعالى: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] فإنه قطعيٌ في تحريم الضرب وما كان على نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت