فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 1890

لا يؤخذ من {مَفْهُومُهُ صِحَّةُ بَيْعِ الْغَائِبِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ، إذْ لَوْ صَحَّ فِيهِ لَصَحَّ فِي الْمَذْكُورِ} يعني: في المنطوق، وهذا يعود عليه بالإبطال.

{وَهُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى فِي الأَمْرَيْنِ وَاحِدٌ} .

ما ليس عندك: ما لا تملكه، ما تملكه وهو غائب؟ لا يصح كذلك، حينئذٍ قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يعني: ما لا تملكه.

مفهومه: أنك تبيع ما تملكه ولو كان غائبًا؟ نقول: لا. هذا عاد على الأصل بالإبطال.

{وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحْمَدُ بَيْنَهُمَا} .

قال: {وَلَمْ أَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْمَتْنِ لِظُهُورِهِ، كَتَرْكِ نَحْوِهِ مِنْ الشُّرُوطِ مِمَّا لا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ} .

هذه الشروط أكثرها متداخلة، وأمثلتها متقاربة وهذا لا شك فيه، وأكثرها إنما هو جدلٌ عقلي يعني: لا وجود له في السنة، لأن بعضها من جهة الصفات ومن جهة ما يُذكر من أنواع ما يأتي.

لكن ثَم ضابط ومراعاته أجود مما يُذكر من الشروط، قال: {ثُمَّ الضَّابِطُ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا: أَنْ لا يَظْهَرَ لِتَخْصِيصِ الْمَنْطُوقِ بِالذِّكْرِ فَائِدَةٌ غَيْرُ نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ} .

يعني: ألا تظهر لتقييد المنطوق بما ذُكر فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت، فإن ظهرت فحينئذٍ نقول: لا يعتبر المفهوم.

{أَنْ لاَ يَظْهَرَ لِتَخْصِيصِ الْمَنْطُوقِ بِالذِّكْرِ فَائِدَةٌ غَيْرُ نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ} .

يعني: ما قُيِّد النص إلا من أجل نفي الحكم عن المسكوت عنه، إذا فُهم كذلك من النص اعتُبر المفهوم، إن كان معه احتمال لا. يعود على المفهوم بالإبطال. وهو كذلك.

وَعَلَى ذَلِكَ اقْتَصَرَ الْبَيْضَاوِيُّ.

إذَا تَقَرَّرَ هَذَا:

فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمَذْكُورِ بِالذِّكْرِ، لا نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِهِ.

يعني: ما جاء من القيود السابقة قلنا: لا يعتبر المفهوم، فلا يُعطى المفهوم نقيض حكم المنطوق، هل هذا يمنع قياسه عليه؟ ليس هذا المراد.

المراد: أن لا يدُل المفهوم عليه فقط، أما أنه لا يُلحق به من جهة القياس فلا، ليس هذا مرادهم، وإنما لا يؤخذ الحكم من المفهوم، ويؤخذ الحكم من دليلٍ آخر كقياسٍ ونحوه. هذا مرادهم بهذه الشروط.

فلا يُفهم أن المسكوت عنه لا حكم له البتة وإنما مرادهم أن اللفظ لا يدل عليه بالمفهوم، وحينئذٍ يجوز قياسه إذا التحق به ووُجِدت فيه شرائط القياس.

قال هنا: {وَلَكِنْ وَرَاءَ هَذَا بَحْثٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُقْتَرِنَ مِنْ الْمَفَاهِيمِ بِمَا يَمْنَعُ الْقَوْلَ بِهِ؛ لِوُجُودِ فَائِدَةٍ تَقْتَضِي التَّخْصِيصَ فِي الْمَذْكُورِ بِالذِّكْرِ} على ما سبق.

قال: {هَلْ يَدُلُّ اقْتِرَانُهُ بِذَلِكَ عَلَى الْغَايَةِ} يعني: المقصود.

{وَجَعْلِهِ كَالْعَدَمِ} يعني: جعل القيد كالعدم .. كأنه غير موجود.

{فَيَصِيرُ الْمَعْرُوضُ بِقَيْدِ الْمَفَاهِيمِ، إذَا كَانَ فِيهِ لَفْظُ عُمُومٍ شَامِلًا لِلْمَذْكُورِ وَالْمَسْكُوتِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت