فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1890

قال: كما لو علم شخصٌ أن المعلوفة فيها زكاة ولم يعلمها في السائمة، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: في السائمة زكاة. ليس له مفهوم هذا؛ لأنه قدَّر أن السائل أو أن المخاطَب يجهل ذلك، لكن هذا لا وقوع له. يعني: قد يكون بين شأن الناس، لكن بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيره يحتاج إلى نظر.

قال: فلا مفهوم له؛ لأن التخصيص حينئذٍ لإزالة جهل المخاطب لا لنفي الحكم عما عداه فلا مفهوم له.

يعلم أن المعلوفة فيها زكاة -مثال-، قال: وفي السائمة الزكاة، هل في السائمة الزكاة له مفهوم أو لا؟ من حيث هو له مفهوم، وهو أن المعلوفة ليس لها زكاة، حينئذٍ هو يعلم أن المعلوفة فيها زكاة فحصل تعارض.

حينئذٍ نقول في مثل هذا: لا مفهوم له.

قال: (وَلَا لِرَفْعِ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ) .

يعني: {وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا لِلْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لا يَكُونَ لِلْمَنْطُوقِ ذِكْرٌ لِرَفْعِ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ عَنْ الْمُخَاطَبِ, كَقَوْلِك لِمَنْ يَخَافُ مِنْ تَرْكِ الصَّلاةِ الْمُوَسَّعَةِ: تَرْكُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ جَائِزٌ. لَيْسَ مَفْهُومُهُ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي بَاقِي الْوَقْتِ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَتَضَايَقَ} .

والمثال السابق (( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا ) ) [البقرة:229] هذا أصلح لهذا المقام.

قال: (وَلاَ عُلِّقَ حُكْمُهُ عَلَى صِفَةٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ) .

يعني: يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِلْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْمَنْطُوقُ عُلِّقَ حُكْمُهُ عَلَى صِفَةٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَإِنْ كَانَتْ الصِّفَةُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فَلا مَفْهُومَ.

يعني: دل السياق والقرائن على أن هذه الصفة غير مقصودة، لكن اعلم أن الأصل في ذكر الصفات هو إعمالها سواءٌ كان في لسان العرب أو في الشرع، فإذا جاءت الصفة فالأصل اعتبارها أنها للاحتراز، ولا يُعدل عنها إلا عند القرينة وليس العكس: أن الأصل هو عدم اعتبارها ولا نعتبرها إلا بقرينة. العكس هو الصواب.

لأن ما ذُكر وزِيد في الكلام الأصل فيه أنه لفائدة.

قال هنا: {ولا يَكُونَ الْمَنْطُوقُ عُلِّقَ حُكْمُهُ عَلَى صِفَةٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ} مثل: (( لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ) ) [البقرة:236] .

إذًا: إذا مسستم النساء وطلقتموهن عليكم جناح؟ نقول: لا. قوله: لا جناح. هنا الصفة ليست مقصودة فلا مفهوم له، ولذلك قال هنا: {أَرَادَ نَفْيَ الْحَرَجِ عَمَّنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَمَسَّ} وليس مفهومه إن مسستم النساء فعليكم جناح لا، إنما أراد نفي الحرج {وَإِيجَابَ الْمُتْعَةِ تَبَعًا} .

{وَمِمَّا يُذْكَرُ مِنْ شُرُوطِ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ: أَنْ لا يَعُودَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى الأَصْلِ} يعني: بالإبطال الَّذِي هُوَ الْمَنْطُوقُ فِيهِ بِالإِبْطَالِ، كَحَدِيثِ .

لاَ يُقَالُ: مَفْهُومُهُ صِحَّةُ بَيْعِ الْغَائِبِ.

ما ليس عندك يعني: ما لا تملكه، ولا يكون غائبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت