فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1890

لكن انتبه! قوله: اُلغي مع كونه تكلم به، لذلك المثال .. مثاله قال في الصفة: هل في الغنم السائمة زكاة؟ يقول: في الغنم السائمة زكاة. المثال هذا لو أُلغي وصف السائمة يعني يُحذف، ما كأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله، حينئذٍ دخلت المعلوفة في الغنم فلا نحتاج إلى قياس؛ لأن اللفظ عام وهذا إلغاؤه باطل .. لا يصح.

فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْمُخْتَارُ الثَّانِي يعني: لا يدل وإنما يدل عليه بالمفهوم .. بالإخراج، ثم مسألة القياس هذه مسألة أخرى.

{حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ حَكَى فِيهِ الإِجْمَاعَ} يعني: على الثاني، أنه يبقى الوصف كما هو ثم يُنظر في مسألة المسكوت عنه هل يُلحق به قياسًا أو لا.

{ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ} .

قال: (وَيَنْقَسِمُ إلَى مَفْهُومِ صِفَةٍ، وَتَقْسِيمٍ، وَشَرْطٍ، وَغَايَةٍ، وَعَدَدٍ لِغَيْرِ مُبَالَغَةٍ) يعني: العدد الذي للمبالغة (( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) ) [التوبة:80] هذا مبالغةً ذُكِر، حينئذٍ لا مفهوم له.

(وَلَقَبٍ) وهو آخر الأقسام الستة.

قال: (فَالْأَوَّلُ) وهو مفهوم الصفة (أَنْ يَقْتَرِنَ بِعَامٍّ صِفَةٌ خَاصَّةٌ) والمراد بالصفة هنا ما يدل على معنى، وليس المراد بالصفة هنا ما يرادف النعت، فيدخل فيه النعت عند النحاة، ويدخل فيه البدل .. عطف البيان، ويدخل فيه الحال .. وكل ما دل على صفة فهو من مفهوم الصفة داخلٌ تحت هذا الوصف.

أن يُذكر الاسم العام مقترنًا بالصفة الخاصة (فَالْأَوَّلُ أَنْ يَقْتَرِنَ بِعَامٍّ) هذا شرط، يكون اللفظ عامًا.

(صِفَةٌ خَاصَّةٌ) يعني: ليس مطلق الصفة وإنما يراد بها ما يُحترز بها؛ لأنك لو قلت: مطلق الصفة مر معنا (( وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ ) )هذه اللاتي صفة، لكنها غير معتبرة.

قال: كقوله: (كَـ) هذا له منطوقٌ وله مفهوم.

منطوقه: إيجاب الزكاة في السائمة، وفي الغنم على جهة الخصوص.

مفهومه: نفي الزكاة عن غير السائمة في الغنم خاصة؛ لأنه حدد هنا قال: في سائمة الغنم زكاة. أوجَب الزكاة في سائمة الغنم، طيب سائمة غير الغنم؟ لا زكاة فيها، وسيأتي التفريق.

{وَلِذَلِكَ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: هُوَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِإِحْدَى صِفَتَيْ الذَّاتِ} .

يعني: المراد بمفهوم الصفة أنه تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات يعني: ليس المراد هنا المشتق عند النحاة؛ لأنك لو قلت المشتق حينئذٍ خصَّصت، وإنما المراد هنا كل ما دل على معنى سواء كان هذا المعنى مأخوذ من لفظ مشتق أو كان مأخوذًا من لفظًا جامد ما دام أن وصفٌ، ولذلك الطعام عندهم هذا يعتبر من المشتقات ولذلك له مفهوم، مر معنا أنه إذا حَدد الطعام مفهومه: ألا يُخرج إلا الطعام، مع كونه ليس مشتقًا .. الاشتقاق الذي هو خاصٌ عند النحاة كاسم الفاعل واسم المفعول.

هُوَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِإِحْدَى صِفَتَيْ الذَّاتِ، فَشَمَلَ الْمِثَالَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت