فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 1890

وَبَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فَرْقٌ فِي الْمَعْنَى السابق .. في الغنم السائمة زكاة وفي سائمة الغنم زكاة، فرَّق بعضهم بين الجملتين وبعضهم سوى بين الجملتين.

{فمُقْتَضَى الْعِبَارَةِ الأُولَى: عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْغَنَمِ الْمَعْلُوفَةِ الَّتِي لَوْلا الْقَيْدُ بِالسَّوْمِ لَشَمِلَهَا لَفْظُ الْغَنَمِ} فالمقيد هو الغنم، خرج المعلوفة.

{وَمُقْتَضَى الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ: عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي سَائِمَةِ غَيْرِ الْغَنَمِ} يعني: سائمة البقر، هذه لا زكاة فيها، سائمة الإبل لا زكاة فيها.

حينئذٍ العلة في الثاني السومُ، والعلة في الأولى السومُ والغنم معًا .. مركبة، وفي الثانية السوم على خلافٍ بينهم في هذا التركيب.

قال: {عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي سَائِمَةِ غَيْرِ الْغَنَمِ كَالْبَقَرِ مَثَلًا الَّتِي لَوْلاَ تَقْيِيدُ السَّائِمَةِ بِإِضَافَتِهَا إلَى الْغَنَمِ لَشَمِلَهَا لَفْظُ السَّائِمَةِ} .

إذًا: المقيد في قوله: (الْغَنَمُ السَّائِمَةُ الزَّكَاةُ) هو الغنم .. هو المقيد.

والمقيد في قوله: في السائمة الزكاة هو السائمة .. هو المقيد.

{كَذَا قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ وَقَالَ: هُوَ التَّحْقِيقُ} .

بناءً على أن مراده بالصفة تفسير لفظ مشترك المعنى بلفظٍ آخر مختصٍ ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية، ونُوزِع في ذلك.

{قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ قَوْلَنَا: سَائِمَةُ الْغَنَمِ، مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا} يعني هي الجملة السابقة: في الغنم السائمة زكاة، قدَّم الصفة على الموصوف ثم أضافها: في سائمة الغنم زكاة.

إذًا: لا فرق بينهما من حيث الأصل، لكن نقول: لا. التركيب لو عُدِّل وانتُقل من تركيب إلى تركيب آخر يدُل على معنى آخر زائد (( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) ) [مريم:4] وأصله اشتعل شيب الرأس، هل هما سِيَّان؟ ليسا سِيَّان.

إذًا: كون هذا أصل لهذا لا يدل على أنهما مستويان في المعنى.

{قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ قَوْلَنَا: سَائِمَةُ الْغَنَمِ، مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى مَوْصُوفِهَا. فَهِيَ فِي الْمَعْنَى كَالأُولَى، وَالْغَنَمُ مَوْصُوفَةٌ، وَالسَّائِمَةُ صِفَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ} .

وهذا تعليله فيه نظر؛ لأن كونها معدولة عن السابق لا يجعلها مساوية لها في المعنى، بل هي متغايرة، ولذلك اتفق النحاة على أن أصل (( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) ) [مريم:4] أصلها: اشتعل شيب الرأس، ثم حُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثُم حصل إجمالٌ في النسبة ثُم جيء بالمحذوف ونُصِب على أنه تمييز، وفرقٌ بينهما.

"اشتعل شيبُ الرأس"هذا بعضه (( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) ) [مريم:4] كله.

(( وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا ) ) [القمر:12] أصلها: فجَّرنا عيون الأرض، فجَّرنا عيون الأرض إذًا: ليست الأرض كلها عيون وإنما بعضها.

(( وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا ) ) [القمر:12] صارت الأرض كلها عيون.

كون هذا أصل لفرعٍ هذا لا يدل على أنه مساويًا له في المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت