فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 1890

قال هنا: {وَمَحِلُّ الْخِلافِ: فِي عَدَدٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّكْثِيرُ كَالأَلْفِ وَالسَّبْعِينَ، وَكُلِّ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لِلْمُبَالَغَةِ} .

هو استعمال صحيح في لسان العرب، وجاء القرآن به {نَحْوَ: جِئْتُك أَلْفَ مَرَّةٍ فَلَمْ أَجِدْك} هذا أراد به .. ما جاء له ولا خمسمائة، وإنما جاء مرة أو مرتين وقال: ألفًا. ولا يسمى كذبًا لأنه جاء في القرآن .. ليس من الكذب.

{وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ (( إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) ): } دل على أن المراد به المبالغة، لكن فهمُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دل على أنه حجة، ولذلك ذكر بعض الأصوليين أن هذا النص من أقوى الأدلة على الاحتجاج بمفهوم العدد.

إذًا: الأصل في العدد أن له مفهومًا، ثم إذا جاء نصًا .. كيف نصًا؟ يعني: جاء مثنى، هذا لا ينبغي أن يقع فيه نزاع؛ لأن العرب -كما ذكرنا- تُفرِّق بين الواحد والاثنين والجمع.

فإذا قالت: رجلان فحينئذٍ: قال رجلان. مقصودٌ أو لا؟ مقصود قطعًا، هذا مِثلُه .. إذا كان الماء قلتين هذا منصوصٌ عليه.

{وَجَعَلَ أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الطَّيِّبِ وَجَمْعٌ مَفْهُومَ الْعَدَدِ مِنْ قِسْمِ الصِّفَاتِ؛ لأَنَّ قَدْرَ الشَّيْءِ صِفَتُهُ} .

قال: (وَالسَّادِسُ اللَّقَبُ) .

وَهُوَ (تَخْصِيصُ اسْمٍ بِحُكْمٍ) .

قيَّد بعضهم الاسم هنا بكونه جامدًا، أما المشتق فالأصل فيه أنه معتبر.

إذا خُصَّ الحكم بمشتقٍ عُلِّق عليه، فحينئذٍ نقول الأصل -القاعدة السابقة-: إذا عُلِّق الحكم على مشتقٍ دل على عِلِّية ما منه اشتقاق، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

إذًا: له مفهومٌ.

قال: وهو (تَخْصِيصُ اسْمٍ بِحُكْمٍ) قال بعضهم: جامد.

نحو: قام زيدٌ. هل له مفهوم أن غير زيدٍ لم يقم لأن زيد هنا جامد؟ حينئذٍ ليس له مفهوم.

فلا يدل على نفي الحكم عما عداه على الصحيح؛ لأن اللفظ لم يتعرض له، وتخصيصه بالذكر لغرض الإخبار عنه لا لنفيه عن غيره، وليس المراد باللقب هنا اللقب الاصطلاحي، بل الأعم من اللقب والاسم والكنية.

قال: (وَهُوَ حُجَّةٌ) يعني: يُحتج به في إثبات الأحكام الشرعية.

وهو كذلك في بعضٍ دون بعض، يعني: القول فيه كالقول فيما سبق.

ذكرنا فيما سبق دلالة الاقتران .. لا ننفي الاحتجاج بدلالة الاقتران مطلقًا بل هي معتبرة، ولا نثبت دلالة الاقتران مطلقًا، ولا إشكال في التردد هذا، وإنما نقول: هي حجة في بعض المواضع وليست بحجة في بعض المواضع.

كذلك اللقب حجةٌ في بعض المواضع وليس بحجة في بعض المواضع.

قال: عِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَدَاوُد وَالصَّيْرَفِيِّ وَالدَّقَّاقِ وَابْنِ فُورَكٍ وَابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ وَابْنِ الْقَصَّارِ.

وَنَفَاهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقُ، وَقَالَ: وَلَوْ كَانَ مُشْتَقًّا كَالطَّعَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت