فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 1890

{وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّانِ، وَقَالَ: كَمَا لاَ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ أَخَوَاتِهَا} يعني: لا يُفهم الحصر من أخواتها يعني: أخوات إن، وإن وأخواتها قد تدخل عليها"ما"الكافة فتكفها عن العمل، وهذا مطردٌ في الجميع ما عدا"ليت"ففيها قولان. هذا على المسموع جوَّزه ابن مالك مطلقًا، لكن المشهور عند الجمهور: أن ليت يجوز فيها الوجهان، وما عداه فتبطل عملها.

قال هنا: {كَمَا لا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ أَخَوَاتِهَا} يعني: الحصر، دخلت"ما"على"لعل"، هل أفادتها الحصر؟ الجواب: لا. دخلت ما على إن لماذا نقول هي أفادة الحصر مع كون"ما"هنا هي نفسها التي زِيدت على"لعل"ونحوها.

قال: إذًا: لا تفيد الحصر كما أن أخوات إن تدخل عليها ما الكافة فلا تفيد الحصر.

إذًا: نفَى الحصر تنظيرًا أو حملًا على أخواتها.

قال: {كَمَا لا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ أَخَوَاتِهَا الْمَكْفُوفَةِ بِمَا مِثْلَ: لَيْتَمَا، وَلَعَلَّمَا، وَإِذَا فُهِمَ مِنْ إنَّمَا حَصْرٌ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ السِّيَاقِ، لا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ} .

يعني: سلَّم بأنها تدل على الحصر، لكن لم توضع في لسان العرب لإفادة الحصر، فسلَّم بأنه قد يؤخذ من السياق الذي جُعلت فيه إنما، يؤخذ الحصر والقصر.

لكن إنما وضعت في لسان العرب بعد زيادة"ما"عليها لإفادة الحصر منعه ذلك، بناء على أن ليتما ولعلما لا تفيد الحصر وهي من أخوات إن، ولا فرق بينهما إلا زيادة ما؛ لأن إنَّ لوحدها لا تفيد الحصر -هذا قطعًا-، ولعل وحدها لا تفيد الحصر، لما زِيدت"ما"على"إنَّ"ادَّعى بعضهم بأنها أفادت الحصر.

يرد السؤال: لمْ يتغير لفظ إنما عن إن إلا بزيادة ما، وليت ولعل قبل دخول ما هي من أخوات إن، زيدت عليها ما ولم تفد الحصر.

إذًا: لا فرق بينهما البتة.

فإن فُهم الحصر في بعض النصوص الواردة أو في لسان العرب فإنما هو من السياق لا من أنها بذاتها تدل على الحصر.

قال: {نَقَلَهُ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ} .

وهذا كأنه نقل إجماع البصريين على ذلك.

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ} يعني: نقلُه عن البصريين.

يعني: لا يُسلَّم بأن مذهب البصريين على نفي إفادة"إنما"للحصر.

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ} يعني: نقلُه عن البصريين {فَإِنَّ إمَامَ اللُّغَةِ نَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ} هكذا لم يسم هنا، كذلك في التحبير لكن قال في تشنيف المسامع: قال الأزهري من أئمة اللغة.

{فَإِنَّ إمَامَ اللُّغَةِ نَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهَا} تقتضي إيجابَ شيءٍ ونفيَ غيره، وهذا هو الحصر: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه. هذا هو معنى الحصر.

{أنها تُفِيدُهُ} أي: تفيد الحصر، هنا اختصر العبارة وأصل العبارة: أنها تقتضي إيجاب شيءٍ ونفي غيره.

قال: {لِجَوَازِ إنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ} والكلام لا زال للأزهري.

{يَعْنِي قَلْبَهُ وَلِسَانَهُ أَيْ: كَمَالُهُ بِهَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ لاَ بِهَيْئَتِهِ وَمَنْظَرِهِ} .

{إنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ} يعني: لا بغير ذلك، ففيه إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت