فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 1890

قال: {وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَشَاعَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ} شاع استدلال ابن عباس بهذا النص وهم أئمةُ أئمةِ اللغة. فشاع استدلال ابن عباس بهذا النص .

قال: {وَلَمْ يُنْكَرْ} أقرُّوه على فهمه، لكن استدلوا عليه بدليلٍ آخر، ولذلك قال: {وَعُدِلَ إلَى دَلِيلٍ} .

يعني لو كان فهمه في غير محله لقالوا: أخطأتَ الفهم، أنت فهمت الحصر من: إنما، وإنما لا تدل على الحصر، لكن أقروه ولذلك قال: ولم يُنكر عليه. فدل على أنه إجماعٌ على أنه إنما تفيد الحصر، وإنما عُدل إلى دليلٍ في إبطال ما ذهب إليه وهو أن الربا يستوي فيه النسيئة والفضل.

هذا الذي عناه بقوله:: {وَعُدِلَ إلَى دَلِيلٍ} يعني في الرد عليه.

{لَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ} يعني: هذا الاستدلال فيه نظر، فصَّلنا هذه المسألة -فيما يتعلق بكلام ابن عباس- في إحكام الأحكام.

{لَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بِلَفْظِ: لَيْسَ الرِّبَا إلاَّ فِي النَّسِيئَةِ} وفي البخاري هذا"إلا"ومسبوقة بنفي: ما إلا .. لا إلا .. هذا أعلى صيغ الحصر، هل فيها خلاف؟ ليس فيها خلاف أنه تفيد الحصر، ولكن الخلاف في المفهوم والمنطوق.

قال: {فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُسْتَنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ} .

يعني: ما ادُّعي بأن ابن عباس فَهِم الحصر من قوله: إنما الربا في النسيئة. هذا فيه نظر؛ لأن ثَم نصٌ آخر عند ابن عباس، يحتمل أنه فَهم الحصر من هذا النص لا من ذلك النص.

حينئذٍ تعيين أن ابن عباس فَهم الحصر من ذلك النص وادعاء الإجماع عليه فيه نظر.

{وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ قَدْ رَوَوْا أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ} {وَأَنَّهُمْ لَمَّا وَافَقُوهُ كَانَ كَالإِجْمَاعِ} .

وإن كان قد رواه مرة أخرى بصيغة إلا، وغايته أن الصيغتين سواء فاستدل بهذه تارة وبهذه أخرى.

يعني: لا يمنع أن يقال: إن كلًا من اللفظين عند ابن عباس، وخاصة إذا اتحد المخرج فحينئذٍ ثَم صيغة واحدة، فتارة عُبِّر عنها بإنما وتارة عُبِّر عنها بلا وإلا. فدل على أن مؤدى الصيغتين واحدٌ.

إذًا: هذا ما يتعلق بإنما، تفيد الحصر أو لا؟ ثم خلافٌ طويل عريض، وقد بسطنا المسألة في شرح إحكام الأحكام فيما يتعلق بـ: إنما الأعمال بالنيات، فليرجع إليه.

قال هنا: (وَقَدْ تَرِدُ لِتَحْقِيقِ مَنْصُوصٍ، لاَ لِنَفْيِ غَيْرِهِ) ترد إنما يعني: قد تخرج عن إفادة الحصر ولا تدل على الحصر.

(لِتَحْقِيقِ مَنْصُوصٍ) يعني: إثباته .. الدلالة على وجوده. التحقيق بمعنى إيجاد الشيء.

(مَنْصُوصٍ) يعني: مذكورٍ في اللفظ.

(لاَ لِنَفْيِ غَيْرِهِ) وهذا خروجٌ عن الحصر، الحصر هو إثبات الحكم في المذكور ونفي ما عداه.

يقول: قد تأتي إنما لا لهذا المعنى وإنما لإثبات الحكم في المذكور، وأما ما عدا النفي هذا لا تتعرض له البتة.

ولذلك قال: (لاَ لِنَفْيِ غَيْرِهِ) وهو المسكوت عنه .. غير المنطوق.

{نَحْوُ: إنَّمَا الْكَرِيمُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت