فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 1890

يعني: {لا يَجُوزُ نَسْخُ مَدْلُولِ خَبَرٍ إجْمَاعًا حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ. وَابْنُ بُرْهَانٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ لا يَتَغَيَّرُ كَصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَبَرِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ} .

يعني: الأخبار على قسمين: خبرٌ يتغير يعني: مدلوله، وخبرٌ لا يتغير مدلوله.

الخبر الذي لا يتغير مدلوله وهو ما تعلق بالباري جل وعلا، وما تعلق بالغيبيات، وما تعلق بقصص الأنبياء، وما تعلق بالأمم السابقة. هذا خبرٌ مدلوله لا يتغير، هذا إجماعًا لا يدخله النسخُ البتة.

أما ما يتغير فهذا محل خلاف.

قال: (وَمَدْلُولُ خَبَرٍ لاَ يَتَغَيَّرُ كَصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَبَرِ مَا كَانَ) في الماضي من قصص الأنبياء والأمم السالفة.

(وَمَا يَكُونُ) يعني: من الغيبيات، والأمم السالفة يعتبر من الغيبيات كذلك.

{وَأَخْبَارِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلامُ، وَأَخْبَارِ الأُمَمِ السَّالفةِ وَالإِخْبَارِ عَنْ السَّاعَةِ وَأَمَارَاتِهَا} .

كل ذلك لا يجوز نسخه البتة، ولذلك قال الزركشي فيما مضى: أطلق الأصوليون أن الخبر لا يقبل النسخ، ومرادهم هذا النوع محل إجماع، وبعضه مختلفٌ فيه يعني: غير هذا النوع.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَنَسْخُ مَدْلُولِ خَبَرٍ لا يَتَغَيَّرُ مُحَالٌ إجْمَاعًا} .

إذًا: القاعدة: نسخُ خبرِ الله تعالى وخبرِ رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا كان مما لا يتغير هذا ممتنعٌ إجماعًا.

وأما المتغير كَإِيمَانِ زَيْدٍ وَكُفْرِهِ ونحو ذلك، فهذا صحح المصنف هنا أنه كذلك مثله.

قال: (أَوْ خَبَرٍ كَإِيمَانِ زَيْدٍ وَكُفْرِهِ مَثَلًا) {يَعْنِي فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ نَسْخُهُ أَيْضًا عَلَى الأَصَحِّ} .

الأول الذي لا يتغير هذا محل إجماع، والثاني المتغير هذا محل خلاف، ورجَّح المصنف هنا أنه لا يجوز نسخه.

واختاره ابن تيمية وسيأتي أنه يجوز نسخه.

(أَوْ خَبَرٍ) {يَتَغَيَّرُ} (كَإِيمَانِ زَيْدٍ وَكُفْرِهِ) الإيمان والكفر يتغير .. يؤمن ثم يكفر والعكس كذلك.

(مَثَلًا) {يَعْنِي: فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ نَسْخُهُ أَيْضًا عَلَى الأَصَحِّ. وَعَلَيْهِ الأَكْثَر} .

قالوا: لأنه يؤدي إلى دخول الكذب في أخبار الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

مثاله: (( إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) ) [الانفطار:13 - 14] هكذا قالوا، لكن نقول: هذا هل هو من الخبر الغيب الذي لا يتغير أو القابل للتغيير؟ مثلوا بهذا، على كلٍ: المثال هذا فيه نظر، وما ذكره المصنف كإيمان زيدٍ وكفره أولى.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: مَنَعَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالأُصُولِيِّينَ} أنه لا يجوز.

{وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. وَاخْتَارَهُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وَجَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ} .

وعلى هذا قال الزركشي -على هذا القول الثاني أنه يجوز-: يجوز نسخ الوعد والوعيد قبل الفعل كقوله: من بنا هذا الحائط فله درهمٌ، ثم يرفع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت