{يَسْتَحِيلُ تَحْرِيمُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلاَّ عَلَى تَكْلِيفِ الْمُحَالِ؛ وَذَلِكَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ} ما هو توقفه؟ التحريم .. عَلَى معرفة؟ ... لأن المصدر هنا هو الوحي.
إذًا: لا يمكن أن نعرِف التحريم إلا عن جهة الباري.
إذًا: {يَسْتَحِيلُ تَحْرِيمُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى} وقلنا هي واجبة، وإذا كان كذلك فالوجوب والتحريم إنما يكون من جهة الباري جل وعلا، هل يمكن أن يأتي تحريم معرفة الباري جل وعلا؟ نقول: من أين يأتي؟ من الذي يحرِّم علينا معرفة الباري؟ الله عز وجل.
إذًا: منه الدور.
قال: (وَمَا حَسُنَ لِذاتِهِ أَوْ قَبُحَ لِذَاتِهِ يَجُوزُ نَسْخُ وُجُوبِهِ) على الصحيح؛ بناءً على أن التحسين ولتقبيح ليسا عقليين بمعنى الثواب والعقاب.
{وَمَا حَسُنَ لِذَاتِهِ، كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: أَوْ قَبُحَ لِذَاتِهِ كَالْكُفْرِ يَجُوزُ نَسْخُ وُجُوبِهِ أَيْ: وُجُوبِ مَا حَسُنَ لِذَاتِهِ} .
(وَتَحْرِيمِهِ) يعني: {يَجُوزُ نَسْخُ تَحْرِيمِهِ} وهذا يعود إلى ما قبُح.
{أَيْ: تَحْرِيمِ مَا قَبُحَ لِذَاتِهِ عِنْدَ مَنْ نَفَى الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ، وَنَفَى رِعَايَةَ الْحِكْمَةِ فِي أَفْعَالِهِ وَمَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ مَنَعَهُ} .
هذا على ما مر تفصيله في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى: أن المراد جنس ما حسُن لذاته أو جنس ما قبُح لذاته يدركه العقل، وأما على جهة التفصيل. فهذا محال.
(وَكَذَا يَجُوزُ نَسْخُ جَمِيعِ التَّكَالِيفِ سِوَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى) .
وهذه اختلفوا في أنه هل يجوز أن تزول التكاليف بأسرها بطريق النسخ؟ قالوا: هذا يجوز. كيف يجوز هذا؟
الله عز وجل ما خلق الخلق إلا من أجل عبادته، حينئذٍ لزم من ذلك أن يرسل إليهم الرسل، فكيف يجوز؟
هذا كردة الأمة فيما سبق، أنه يجوز عندهم اتفاقًا، والظاهر أنه لا يجوز عقلًا، هذا كذلك مثله؛ لأنه تقرر عقلًا وشرعًا يعني: أمران قطعيان بأن الخلق ما خُلقوا إلا للعبادة. كيف تُنسخ؟ هذا باطل.
{قَالُوا يَجُوزُ نَسْخُ جَمِيعِ التَّكَالِيفِ سِوَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى, قَالَ الْمَجْدُ: على أَصْلِ أَصْحَابِنَا وسائر وَأَهْلِ الْحَدِيثِ خِلافًا لِلْقَدَرِيَّةِ} .
(وَلَمْ يَقَعَا إجْمَاعًا) {أَيْ لَمْ يَقَعْ نَسْخُ وُجُوبِ مَا حَسُنَ لِذَاتِهِ، وَلا نَسْخُ تَحْرِيمِ مَا قَبُحَ لِذَاتِهِ بِلا خِلافٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ} .
وأكثر ما ذُكر في هذا الباب إنما هو ما يتعلق بالجواز العقلي وإلا ما وقع فهذا شيءٌ يسير.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!