فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1890

فحينئذٍ هل وضعت العرب الزيدان؟ إذا قلنا بأنه لم تضعه هذا إشكال؛ لأننا نقول: المراد هنا القاعدة وهو أنه إذا أُريد التثنية حذف الاسم الثاني من باب الاختصار وأُضيف إلى الاسم الأول ألف تدل على التثنية في حالة الرفع، وياء تدل على التثنية في حالة النصب والجر، وكذلك في باب الجمع: زيد وزيد وزيد أقل الجمع، ولذلك القاعدة الكبرى في لغة العرب هي الاختصار، قد يكون عنده عشرون زيد، لو قال: عندي زيد وزيد وزيد وزيد .. إلى آخره، فيحذف تسعة عشر ويعوض عنهم حرفًا واحدًا وهو الواو ويدل على الجمع، نعم فيه إجمال من حيث تعيين العدد لكنه مغتفر.

زيدون نقول: زيد ورُكِّب معه واو التي هي حرف الجمع .. دال على الجمع فصار مركبًا، إن قلت بأنه من قبيل المركب جاء الخلاف، هل هو موضوع أم لا؟ فنرجع إلى المسألة السابقة، إن قيل: مفرد فحينئذٍ باتفاق أنه من قبيل الموضوع، ولذلك قال هنا: اختلف في المثنى والجمع هل هما من قبيل المفرد فيكونان موضوعين، أو من قبيل المركب لشبههما به؟ فلا يكونان موضوعين، على الخلاف السابق في المركب.

وإذا قلنا الصحيح في المركب أنه موضوع حينئذٍ المثنى والجمع موضوعان ولا إشكال فيه، وعلى قول ابن مالك رحمه الله تعالى .. إذا رجَّح بأن المثنى من قبيل المركب، فحينئذٍ يكون المثنى ليس موضوعًا، وإذا رجّح بأن الجمع ليس من المفرد بل هو من المركب، حينئذٍ الجمع ليس موضوعًا، وهذا ظاهر كلامه.

وظاهر كلام ابن مالك رحمه الله تعالى في التسهيل الثاني .. أنه من قبيل المركب، يعني المثنى والجمع من قبيل المركب، فلا يكون موضوعًا لا المثنى ولا الجمع، حيث قال في التثنية: التثنية جعل الاسم القابل دليل اثنين متفقين .. إلى آخر كلامه.

وقال أيضًا في الجمع: جعله دليل ما فوق الاثنين إلى آخر كلامه.

هذا يدل على أنه جعله معنى من المعاني وليس بلفظ.

وقيل: موضوع لأنه مقرر على قوانين لا يجوز الإخلال بها، قال في شرح في التحرير: وينبغي أن يجري فيه ما سبق في المركبات وهو الوضع في الأنواع لا في الجزئيات، ويحمل كلام الفريقين على ذلك ويأتي هل المجاز المركب موضوع في الكلام على اشتراط النقل في الآحاد.

إذًا: الصواب أن المثنى والجمع من قبيل المركب، وهو موضوع.

قال: (وَجُمْلَةٌ) المركب قسمان (غَيْرُ جُمْلَةٍ) هذا نفي وحصره في شيئين (كَمُثَنَّى وَجَمْعٍ) ثم قال: (وَجُمْلَةٌ) والجملة هي المركب الإسنادي أفاد أم لا، هذه الجملة لما كانت في الأصل هي المركب الإسنادي (أفادَ) وهذا هو الكلام، (أم لا) هذا أعم، يشمل الكلِم غير المفيد والجملة التي ليست بكلام، الجملة ما هي؟ المركب الإسنادي أفاد أم لا.

إذًا: اجعلها على مرتبتين، مركب إسنادي أفاد وهي جملة، حينئذٍ هي بهذا المعنى هي مرادفة للكلام، (أم لا) يعني: مركب إسنادي لا يفيد، وهذا يصدق في الجملة على الكلِم غير المفيد الذي ليس بكلام، وعلى الجملة التي ليست بكلام نحو: إن قام زيد كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت