فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1890

لكن هذا يصعب {أَنْ يُنزَّلَ الْمَذْهَبَانِ عَلَى ذَلِكَ} ؛ لأنهم قالوا: لو كان المركب موضوعًا لافتقر كل مركب إلى سماع من العرب كالمفردات، هذا يمنع الجمع، وإنما أرادوا الوضع للآحاد والجزئيات، وليس المراد الوضع للكليات.

على كلٍّ الصحيح: أن المركب موضوع والوضع إنما هو وضع نوعي، يعني: باعتبار القواعد العامة لا باعتبار الجزئيات والآحاد.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلاَفِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَجَازَ هَلْ يَكُونُ فِي التَّرْكِيبِ؟ وَأَنَّ الْعَلاَقَةَ هَلْ تُشْتَرَطُ فِي آحَادِهِ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ} كما سيأتي في محله.

يعني: الحقائق في المفردات والتراكيب موضوعة على الصحيح، لكن المجاز هل هو موضوع؟ نقول: الصحيح كما سيأتي أن المجاز موضوع وضعًا نوعيًا كالحقائق، فلا فرق بينهما البتة.

قال: (وَهُوَ غَيْرُ جُمْلَةٍ) .

(وَهُوَ) {أَيْ الْمُرَكَّبُ الَّذِي وَضَعَتْهُ الْعَرَبُ نَوْعَانِ} جملة وغير جملة.

قال: (غَيْرُ جُمْلَةٍ كَمُثَنَّى وَجَمْعٍ) .

جعل المثنى مركبًا، وجعل الجمع مركبًا، هذا بناءً على ما ذكرناه اليوم، وهو: يَضربُ أنه على طريقة المناطقة أنه مركب من كلمتين: يضرب أصله ضرب، وجيء بحرف المضارعة الياء، وهي حرف معنى أو حرف مبنى؟ حرف معنى، إذًا مثلُ لم، لم هذا حرف معنى، والياء .. أحرف المضارعة: أنيتُ هذه كلها حروف معاني، يعني: كل واحد منها حرف مستقل وهو قسيم للاسم والفعل، يعني الكلمة: اسم وفعل وحرف معنى، يدخل فيها أحرف المضارعة.

(يَضربُ) هذا مؤلف من كلمتين، (ما قام) هذا مؤلف من كلمتين قطعًا: ما وهي حرف معنى وقام، وهذا واضح .. للانفصال، لكن يضرب هذا مؤلف من كلمتين، يَهْ وهي حرف مضارعة وهي حرف معنى، وضرب؛ لأنه في الأصل هو ماضٍ زيد عليه الياء.

المثنى: زيد وزيد أصله، ثم قلت: الزيدان من باب الاختصار، والجمع: زيد وزيد وزيد، ثم قلت: زيدون من باب الاختصار، إذًا زَيد وزِيدَ عليه الواو، وهذه الواو واو الجمع يعني: واو تدل على الجمع، إذًا: هي مثل ياء المضارعة .. مثل نون المضارعة، الزيدان أصل زيد وزيد، فإذا قلت: الزيدان حينئذٍ ركبت بين اسم وحرف، والحرف هنا حرف دال على التثنية، ومن هنا جعله المصنف مركبا.

ولذلك قال: {الْمُرَكَّبُ نَوْعَانِ} جملة وغير جملة، الجملة المراد بها: ما فيه إسناد، ولذلك عرّفها السيوطي رحمه الله تعالى في الهمع: القول المركب، نقله عن شيخه الكافيجي.

القول المركب، أفاد أم لا، يعني: المركب لا يكون إلا إسناديًا، فحينئذٍ أفاد أم لا فيعم النوعين.

قال: (غَيْرُ جُمْلَةٍ) هذا النوع الأول من المركب قال: (كَمُثَنَّى وَجَمْعٍ)

المثنى {لأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ مُفْرَدِهِ وَمِنْ عَلاَمَةِ التَّثْنِيَةِ} الزيدان، وعلامة التثنية دالة على أنه مثنى.

(وَجَمْعٍ) وهو مركب كزيدون {لِتَرَكُّبِهِ مِنْ الْمُفْرَدِ وَعَلاَمَةِ الْجَمْعِ} .

إذًا: رجّح المصنف أنه مركب.

اختُلف في المثنى والجمع هل هما من قبيل المفرد أو من قبيل المركب؟ ينبني عليه ماذا؟

إن قلتَ: من قبيل المفرد فالمفرد باتفاق موضوع، فالمثنى والجمع موضوعان.

إن قلت: مركب، جاء النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت