فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 1890

قد يقال: قوله: فرع وأصل هنا فيه دورٌ؛ لأنه قد يقال بأن الفرع لا يُعلم إلا إذا عُلِم القياس، ولا يُعلم القياس إلا إذا عُلم الفرع، ولذلك قال في التحبير: لا يقال الأصل والفرع لا يُعرفان إلا بعد معرفة حقيقة القياس. لأنه يلزم منه الدور، فأخذُهُما في تعريفه دورٌ.

قال: لأنا نقول: إنما نعني بالفرع صورة أُريد إلحاقُها بالأخرى في الحكم.

وإن شاع عند الأصوليين أن يقال: الفرع هو المقيس، والأصل هو المقيس عليه. حينئذٍ يُؤخذ وصف القياس في تعريف الفرع. يعني: القياس والمقيس عليه أليست متحدة؟ حينئذٍ يرِد .. يقال: الفرع هو المقيس، وما هو القياس؟

لأن المقيس لا يُعلم إلا بمعرفة المشتق منه، والقياس هو ردُ فرعٍ، يلزم منه الدور.

لكن نفسِّر هنا في الحد الفرع بأنه: صورة أريد إلحاقها بالأخرى في الحكم؛ لوجود العلة الموجبة للحكم فيهما، والأصل المراد به: الصورة الملحق بها -فلا نقول: المقيس عليه-، فلا يلزم الدور من كون لفظ الفرع والأصل، يُشعر أن لا يكون هذا فرع وذاك أصل، إلا أن يكون هذا مقيسًا على ذلك.

إذًا: استوفى هنا ثلاثة أركان المصنف بحدِّه وبقي عليه مما يُنتقد وهو إسقاط الركن الرابع أو الثالث في الترتيب وهو: حكم الأصل.

قال هنا: (رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ) عند المجتهد، إذا قلنا عند المجتهد حينئذٍ شمِل الحد للقياس الصحيح والقياس الفاسد، لو أسقطنا: عند المجتهد؛ لأن ظن المجتهد يختلف قد يصيب وقد يخطئ، إلا على قول من يرى أن كل مجتهدٍ مصيب فلا يحتاج إلى هذا القيد، وأما على الحق .. الصواب أن المجتهد يصيب ويخطئ، والاجتهاد قسمان: منه حقٌ ومنه باطل، حينئذٍ إذا أردنا القياس الشاما للنوعين فنقول: عند المجتهد.

قال هنا: {قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْبَنَّاءِ} .

يعني: التعريف السابق.

{وَفِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا} عرَّفه بأنه: {تَحْصِيلُ حُكْمِ الأَصْلِ فِي الْفَرْعِ لاِشْتِبَاهِهِمَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَمُرَادُهُ تَحْصِيلُ مِثْلِ حُكْمِ الأَصْلِ} لأن قوله: تحصيل حكم الأصل في الفرع هذا ممتنع.

يعني: أن يأخذ حكم الأصل فيجعله في الفرع فيكون ذاك خاليًا، هذا ممتنع، وإنما المراد به: تحصيل مثل حكم الأصل، فيكون الحكم حكمين: حكم الأول تحريمٌ يتعلق بالخمر مثلًا، وحكمٌ آخر، وإن كان موافقًا لجنس ما سبق إلا أنه متعلق بالفرع وهو النبيذ.

فنقول: النبيذ مُحرَّم والخمر محرّم.

إذا قيل: تحصيل حكم الأصل في الفرع، المراد به: إثبات مثل حكم الأصل في الفرع، وليس المراد أن عينه يُزال فيُلحق بالفرع وإنما أراد تحصيل مثل حكم الأصل.

قال: {وَمَعْنَاهُ فِي الْوَاضِحِ. وَقَالَ: إنَّهُ أَسَدُّ مَا رَآهُ} يعني: أسد ما رآه من التعاريف هو هذا.

لكن هذا فيه دَخَل وهو أن التحصيل هذا -تحصيل مثل حكم الأصل في الفرع- هذا ثمرة القياس وليس هو القياس كما {قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لَكِنْ هُوَ نَتِيجَةُ الْقِيَاسِ لاَ نَفْسُهُ} .

ثمرة القياس: هي العلم بثبوت حكم الفرع، هذه ثمرة القياس، عندنا قياس وثمرة القياس، ما هو القياس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت