يعني: ليس للمخالف هنا من أجل تصحيح القياس إلا أن يعود إلى النص يقول: طعام بطعام. هذا لا يشمل الذرة.
يعني: ليس له مخلَص إلا أن يمنع شمول دليل حكم الأصل للفرع وإلا لسلِم من الاعتراض على القياس.
قال: (وَلَا مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سَنَنِ الْقِيَاسِ) .
يعني: {مِنْ شَرْطِ حُكْمِ الأَصْلِ} وهو الشرط الرابع {أَيْضًا: أَنْ لا يَكُونَ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ} وهذا الشرط مبنيٌ على القول بأن بعض الأبواب الفقهية مخالفة للقياس، هذا الشرط مبني على أصلٍ: وهو أن بعض الأبواب الفقهية خرجت عن القياس: كالمزارعة، الحوالة، والقرض، والتيمم، والسلم، والإجارة .. وغير ذلك.
هذه يُعنوِن لها الفقهاء دائمًا يقولون: خرَجَت عن القياس، يعني: لو كانت جارية على القياس لما جاءت على هذا الحكم، معناه: أنها لو كانت جارية على القياس الصحيح لما خرجت عن الأصل، وهذا قولٌ باطل، وإن شاع عند كثير من الفقهاء.
بل الصواب أن كل حكمٍ شرعيٍ فهو على سَنن القياس، فَهِمَه من فَهِمَه وجَهِلَه من جَهِلَه، والحقُّ أنه ليس في الشريعة شيءٌ على خلاف القياس.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وحقيقة الأمر أنه لم يُشْرع شيءٌ على خلاف القياس الصحيح.
هنا قال: {وَأَنْ لاَ يَكُونَ} يعني: حكم الأصل (مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سَنَنِ الْقِيَاسِ) .
{أَيْ عَنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ، لِتَعَذُّرِ التَّعْدِيَةِ حِينَئِذٍ} .
لأنه يكون غير معقول المعنى أو أنه معقول المعنى لكنه استُثني، فيأتي الخلاف فيما استُثني هل يجوز القياس عليه أم لا؟
والمعدول به هو: الخارج عن المعنى لا لمعنىً، هكذا عبَّر الزركشي، فيخرُج منه شيئان: الأول ما شُرع ابتداءً لا لمعنًى، وهو ما يُعبَّر عنه بأنه غير معقول المعنى، وهو ما يسمى بالتعبُّدات فلا قياس فيها البتة.
فإنه لم يدخل حتى يقال: خرج.
والثاني: ما استُثني من معقول المعنى كالعرايا، وما خرج عن الأصل هل يقاس عليه أم لا؟ مسألةٌ خلافية.
قال هنا: {وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ} :
يعني: ما كان معدولًا به عن سنن القياس على ضربين.
الأول: {لِكَوْنِهِ لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ} يعني: ليست له علة وإنما هي تعبدية.
{إمَّا لِكَوْنِهِ اسْتُثْنِيَ مِنْ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ كَالْعَمَلِ بِشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ وَحْدَهُ فِيمَا لا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ} وإنما لا بد من اثنين، هذا لمعنًى اختص بخزيمة دون غيره {أَوْ لَمْ يُسْتَثْنَ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَتَقْدِيرِ نِصَابِ الزَّكَاةِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ} هذه لا يجري فيها القياس.
وإن كان فيه خلاف في الكفارات ونحوها.
{الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا عُقِلَ مَعْنَاهُ} .
إذًا: الأول: لم يُعقل معناه.
{الثَّانِي: مَا عُقِلَ مَعْنَاهُ. وَلَكِنْ لا نَظِيرَ لَهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ} : (أَوْ لاَ نَظِيرَ لَهُ لَهُ مَعْنًى ظَاهِرٌ أَوْ لاَ) .
(أَوْ لاَ نَظِيرَ لَهُ) يعني: هذا الحكم الذي خرج عن سَنن القياس ليس له نظير آخر؛ لأن حمل النظير على نظير هذا نوعٌ من أنواع القياس، هذا ليس له نظير.