فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 1890

وبيَّن أن قياس العكس الصواب أنه حُجة وهو كذلك .. أنه يُحتج به وقد جاء استعماله في القرآن والسنة، وكذلك في أقوال الصحابة، والسنة واضحة بيِّنة في إثباته، وأنه يُحتج به.

ثُم بيّن أن القياس ينبني على أركانٍ أربعة، فإن اتَّفق وجود هذه الأركان الأربعة في القياس صح تسميته قياسًا، لكن هذه الأركان الأربعة ليست على إطلاقها بل لا بد من تحقيق شروطٍ تتحقق في كل ركنٍ منها.

فقال: (وَأَرْكَانُهُ أَصْلٌ، وَفَرْعٌ، وَعِلَّةٌ وَحُكْمٌ) .

(عِلَّةٌ) أي: جامعة بين الفرع والأصل.

(وَحُكْمٌ) أي: حكم الأصل.

وبيّن أن هذه الأركان إنما تسمى أركانًا مجازًا؛ لأن القياس هذه الأركان وزيادة، وهو الحمل.

حينئذٍ الأركان: ما لا يتم الشيء إلا به، ووجدنا أن ثَم ما هو زائدٌ على هذه الأركان وهو الرد والحمل والإلحاق والتسوية .. إلى آخره، فلا بد من ذكره في القياس؛ إذ وجود هذه الأركان الأربعة دون مجتهد حينئذٍ يمتنع وجود القياس، فلا بد من وجود المجتهد .. لا بد من فعل المجتهد.

ثُم ذكر علة قال: {إِلاَّ أَنْ يُعْنَى بِالْقِيَاسِ مَجْمُوعَ هَذِهِ الأُمُورِ الأَرْبَعَةِ مَعَ الْحَمْلِ تَغْلِيبًا فَتَصِيرُ الأَرْبَعَةُ شَطْرًا لِلْقِيَاسِ} .

إذًا: هذه الأربعة جزءٌ من القياس وليست كل القياس؛ لأنه لا بد من مراعاة الحمل أو الرد أو نحو ذلك.

ثم بيّن حقيقة الأصل، والصحيح: أنه محل الحكم المُشبَّهِ به، وقيل: دليله، وقيل: الحكم، والصواب هو الأول مع أن الخلاف لفظيٌ.

إذًا: ما المراد بالأصل هنا؟ هو الخمر عينها، لا الدليل الذي دل على أن الخمر حرام كقوله: (( فَاجْتَنِبُوهُ ) ) [المائدة:90] ولا حكم الخمر وهو التحريم، وإن كانت هذه متقاربة لكن الشائع الذي عليه العمل عند الفقهاء، والمرجَّح عند كثير من الأصوليين أن الْأَصْلُ هو مَحَلُّ الْحُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ.

قوله: (الْمُشَبَّهِ بِهِ) هذا فيه إشارة مهمة، وهي أن القياس قائمٌ على التشبيه، ففرعٌ يُحمل على أصلٍ، وإذًا لا بد من مُشبَّه، ولا بد من مُشبَّهٍ به، ولا بد من وجه الشبَه.

المشبه به هو الأًصل، والمشبّه هو الفرع، ووجه الشبه هو العلة الجامعة بين الأمرين. وهذا إشارة جيدة، ويدل على ذلك ما ذكرناه عن ابن القيم رحمه الله تعالى وهو وجهٌ صحيح: أن كل تشبيهٍ في القرآن فإنما يدل على إثبات القياس يعني: يدل على حُجّية القياس؛ لأن القياس قائمٌ على التشبيه.

إذًا: (الْأَصْلُ مَحَلُّ الْحُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ) .

ثم قال: (وَالْفَرْعُ الْمَحَلُّ الْمُشَبَّهُ) يعني: الصورة المقيسة على الأصل، ويُشترط في هذا الفرع .. أهم الشروط: أن يكون مجهول الحكم.

ثم قال: {وَالْعِلَّةُ فَرْعٌ لِلأَصْلِ وَأَصْلٌ لِلْفَرْعِ} .

فرعٌ للأصل لأن الحكم يتبعها، وأصلٌ للفرعِ لأنه لولا وجودها في الفرع لما ثبت الحكم. هو أراد الفرار من تعريفها وسيذكره في محله.

(وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّلُ) وحينئذٍ هذه أربعة أركان مع بيان حقائقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت