فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 1890

إذا حصل بين خصمين اختلاف في الإجارة أو في الأجرة أو في المدة -مدة الإجارة كم-. أجمعوا على التحالف مع أن الأصل: البينة على المدعي. هذا الأصل، خُرِج عن هذا الأصل فرُجِع إلى التحالف قياسًا على البيع إذا اختلفوا في قدر الثمن والسلعةُ قائمةٌ، وذلك مخالفٌ لقياس الأصول؛ لأن الأصول أن اليمين على المنكر لا التحالف، وما عدا ذلك لا يجوز القياس.

إذًا: إذا حصل خلافٌ بين المستأجر والمؤجِّر، فالأصل فيه البيّنة على المدعي، لكن هنا قِيس هذا الفرع الذي هو الإجارة على البيع، خروجًا عن الأصل وهو القاعدة العامة في الاختلاف وهو: البينة على المدعي.

قالوا: هذا مجمعٌ عليه.

إذًا: الأصل عند الحنفية ومن وافقهم الأصل فيما خرج عن القياس ألا يقاس عليه، هذا الأصل فيه.

واستثنوا موضعين: إذا خرج عن القياس وعُلِّل من جهة الشرع. حينئذٍ ما ذكر الشارع هذه العلة إلا لأجل الإلحاق.

الأمر الثاني: إذا أجمع أهل العلم على أنه يجوز القياس في مثل هذا.

فما عدا ذلك حينئذٍ نرجع إلى الأصل وهو عدم القياس.

إذًا: نرجع إلى كلام المصنف: (وَمَا خُصَّ مِنْ الْقِيَاسِ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ) .

مطلقًا أو لا؟ نقول: لا ليس على إطلاقه، وإنما إذا خرج عن القياس وذُكرت له علة، وكانت هذه العلة سواء منصوصة أو مستنبطة مجمعٌ عليها، حينئذٍ صح الإلحاق، وما عدا ذلك فلا.

أو أجمع أهل العلم على جواز القياس، وما عدا ذلك فنرجع إلى الأصل وهو أنه ما خرج عن الأصل إلا لعلَّة فيه الأصل في غيره ألا يشاركه فيها.

قال: {وَلَنَا وَجْهٌ، كَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ} يعني: المرجَّح عند الحنابلة المنع مطلقًا. وَلَنَا وَجْهٌ، كَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: وَلِهَذَا لا نَقِيسُ عَلَى لَحْمِ الإِبِلِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِنَا.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ.

ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.

يعني: ليس ما ذكره مبنيًا على هذا الأصل، وإنما لكونه -لحم الإبل- خرج عن الأصل، المأكولات الأصل فيها أنها لا تنقض الوضوء، خرج الإبل هل نقيس عليه؟ نقول: لا نقيس عليه؛ لكونه غير معقول المعنى.

يعني: الحكم هنا تعبدي .. الحكم هنا بالنقض لأكل لحم الإبل تعبدي، وإذا كان كذلك فليس عندنا ما نعدِّيه.

فعدم معقولية المعنى حينئذٍ نجعل هذا الصنف من الضرب الأول مما خرج عن القياس؛ لكونه لم يُعقل معناه كعدد الركعات ونحوها، نقول: مثله كذلك على الصحيح أكل لحم الجزور.

حينئذٍ نقول: هذا غير معقول المعنى، فما ذكره بأنه وجهٌ لنا -يعني: الحنابلة- في هذه المسألة فيه نظر، ولذلك قال ابن مفلح: {وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِعَدَمِ فَهْمِ الْمَعْنَى، أَوْ مُسَاوَاتِهِ} .

والأول هو المقدَّم وهو عدم فهم المعنى، حينئذٍ يكون من التعبدات.

{وَلِهَذَا نَقِيسُ فِي الأَشْهَرِ الْعِنَبَ عَلَى الْعَرَايَا. وَقَدْ قَاسَ الْحَنَفِيَّةُ الْمُقَدَّرَ، كَالْمُوضِحَةِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت