فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 1890

"العنب على العرايا"معلومٌ أن العرايا: بيع الرطب في رؤوس نخله بالتمر على الأرض كيلًا، فحينئذٍ نقول: الأصل هذه على كلام الفقهاء الأصل فيها المنع، لكن جاء فيها الإذن بناءً على حاجة الفقراء.

هل يُخص التمر أو الرطب فقط، أو نقول: العلّة مدركة هنا فيقاس عليه غيره؟ بناءً على هذا الأصل.

فالحنابلة لما جوزوا أصل المسألة حينئذٍ لم يخصوا الحكم بالرطب، قالوا: إذًا العنب يحتاجه الفقراء وحينئذٍ يقاس على الرطب، فننتبه! فيه الربا.

لكن قد يقال بأن التمر أو الرطب تتعلق به حاجة كافة الناس يعني: ليس كالعنب.

فإن قيل: بأن هذا مما تختلف فيه الأزمان والأشخاص إلى آخره، يقال بأنه موجودٌ في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، العنب موجود أو لا؟ موجود في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا كان كذلك فحينئذٍ وُجد في عصره، ونرجع إلى قاعدة ابن حزم وهي قاعدة سديدة: أن ما كان في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأصل أنه خارجٌ عن القياس، لا يمكن أن نُخرج شيئًا بالقياس أقره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وقته أو أنه لم يتعرض له بإثبات أو نفيٍ، ويبقى على الأصل وهو البراءة الأصلية. وإنما يُستعمل القياس فيما جَدَّ.

وحينئذٍ يُنظر فيه من حيث الإلحاق بالأصول التي وُجدت في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإلا القاعدة: أن ما كان في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُمكن أن يكون بعده مجهول الحكم، على القواعد السابقة التي مرت معنا: أنه لا يُقَرُّ شيءٌ من فعلٍ أو قولٍ أو شيءٍ محرم ولم يبيّنه عليه الصلاة والسلام من أكلٍ أو شربٍ أو فعلٍ .. إلى آخره، نقول: مات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يتعرض لذلك الشيء، دل على أن الأصل فيه الإباحة، أو الحل .. إلى آخر القواعد العامة.

حينئذٍ محاولة إخراجه هذا نحتاج إلى دليل، دليل من ماذا؟ دليل من كتاب أو سنة، وما عدا ذلك فالقياس لا يصلح فيه، بخلاف ما جرى عليه كثير من الفقهاء؛ حيث لم يجدوا دليلًا على فرعٍ معين، وقد وُجد في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينئذٍ حاولوا أن يلحقوه ببعض الأصول المطردة.

ومن هنا المثال المشهور في تخصيص العام بالقياس، وهو: قياس العبد على الأمة في التنصيف. نقول: التنصيف في الأمة موجود، وجاء النص عليه في القرآن، والعبد موجود في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هل ألحقه؟ ما ألحقه، دل على دخوله في العموم إلى آخره.

إذًا: هذا الفرع لا يمكن أن نُجري فيه القياس؛ لأنه موجود في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فحينئذٍ حكمه معلومٌ إما بالنص وإما بإقرار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكونه لم يُلحِق هذا الفرع بذاك الأصل في التنصيف -الأمة- نقول: الأصل عدم الإلحاق، فإذا ألحقناه صار اجتهادًا في مقابلة النص؛ لأنه ما سكت عنه عليه الصلاة والسلام إلا إما لكونه داخل في العموم، وإما لكونه بإقراره أنه لا يُلحَق.

فتركُ القياس هو القياس، وليس القياس هو القياس. نقول: لا هذا ليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت