قال: {وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ فَسَدَ الْقِيَاسُ؛ لأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْفَرْعِ الأَخِيرِ وَالْمُتَوَسِّطِ لَمْ يَثْبُتْ اعْتِبَارُهُ} يعني: غير موجود {لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الأَصْلِ الأَوَّلِ بِدُونِهِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمُتَوَسِّطِ وَأَصْلِهِ لَيْسَ فِي فَرْعِهِ} .
إذًا: وجهُ المنع نقول: إما أن كل فرعٍ قِيس عليه فرعٌ آخر فالعلة فيه، إما متحدة أو لا.
إن كانت متحدة فحينئذٍ صار لغوًا، لأننا نرجع إلى الأصل، وإن لم تكن متحدة حينئذٍ فسد القياس؛ لأنه كيف يُلحق به في علّة مغايرة؟ نحن ألحقنا الفرع الأول بالأصل لاتحاد العلة، فإذا ألحقت به فرعًا ثانيًا للفرع الأول وجعلتَه أصلًا له، فحينئذٍ إن كانت العلة متغايرة لا يمكن الإلحاق، إلا إذا كان ثَم حكمٌ آخر يراد إلحاقه به غير الحكم الأصلي، فحينئذٍ افترق القياس. لكن الذي ذكره هنا هو المعتمد.
إذًا: وجهُ المنع: أن كل فرعٍ قيس عليه فرعٌ فالعلة فيه إما متحدة فيكون حشوًا أو لا فيفسد.
قال هنا: إن العلة التي يُجمع بها بين الأصل الثاني والأول إن كانت موجودة في الفرع فليقسه على هذا الأصل الثاني، ويكفيه، فذِكرُ الأول تطويلٌ غير مفيد. هكذا قال ابن قدامة في الروضة.
قال هنا: لثبوت الحكم في الأصل الأول بدونه يعني: تبيَّن ثبوت حكمه بعلة غير موجودة في الفرع، ومن شرط صحة القياس: التساوي في العلة.
إذًا: هذا الخلاف الذي ذكره المصنف في مسألة: كونه غير فرعٍ، فالجمهور على المنع؛ لأن العلة إن كانت متحدة فحينئذٍ يكون تطويلًا بغير فائدة، وإن كانت العلة مفترقة حينئذٍ فسد القياس، فصار عندنا قياسٌ وقياسٌ آخر، وثَم أقوالٌ ذكرها أهل الأصول.
قال هنا: (وَمُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) يعني: {مِنْ شَرْطِ حُكْمِ الأَصْلِ أَيْضًا} هذا الشرط السادس {كَوْنُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ} .
وهذا لا علاقة له بالشرع يعني: متى ما وُجِدت العلة في فرعٍ عند المجتهد، حينئذٍ يقيس ويُلحِق الفرع بالأصل، ويسوِّي بينهما في الحكم، سواء وافق الخصم أو لم يوافق.
لكن في آداب البحث والمناظرة ثَم ضوابط، حينئذٍ لا بد من اعتبارها، فهذا الشرط ليس من أجل تحقيق الحكم الشرعي، وإنما ليَسْلَم من التشويش أو من الخروج في المناظرات، وإلا لا يُشترط اتفاق الخصم.
إذا قاس الحنبلي فرعًا على أصلٍ يُشترط أن يوافق الحنفي؟ لا يُشترط، متى ما صح عنده القياس صح اعتباره وصار حجة عنده، لكن لو أراد أن يتناظر حنبليٌ مع حنفي في قياسٍ ما، لا بد من ضوابط، هذه الضوابط لتضبط المناظرة وتمنع مما يسمى عندهم بالانتشار؛ لئلا يخرج من مسألة إلى مسألة فلا ينتهي، كما هو الشأن الآن إذا بحثوا مسائل جاءت مسألة أخرى فبحثوها، فجاءت مسألة ثالثة فبحثوها .. ونسوا الذي بدءوا به في أول الحديث.
هذا دليلٌ على أن هذه المسائل غير منضبطة بطريقة من طرق البحث والمناظرة.
{ومِنْ شَرْطِ حُكْمِ الأَصْلِ أَيْضًا: كَوْنُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ} .