فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 1890

قالوا: مخافة أن يُمنع فيحتاج القائِس إلى إثباته عند توجه المنع إليه، فيكون المشروع فيه انتقالًا من مسألة إلى أخرى. يعني يقول: أنا أمنع القياس لكذا، فحينئذٍ نحتاج إلى إثباته. نقول: لا. إذا أرادوا أن يتناظروا لا بد أن يكون القياس مُسلَّمًا بين الطرفين, وإلا سيقع انتشارٌ في الكلام. يعني: يتفرَّع الكلام، وهذا مخالفٌ لأصول البحث والمناظرة.

مخافة أن يُمنع فيحتاج القائس إلى إثباته عند توجه المنع إليه، فيكون المشروع فيه انتقالًا من مسألة إلى مسالة أخرى.

قال: {مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْنَعُهُ، فَلا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ فِيهِ} إذا كان يمنع هذا القياس فلا آتي وأقول: حجة عليك قياس كذا، فأنا أمنع هذا القياس من أصله، تحتج عليّ بما صح عندي دليلًا، وأما ما لم يصح عندي دليلًا فلا تحتج عليّ، ولذلك إذا كان شخصٌ لا يثبت إلا إجماع الصحابة، لا تقول: أجمع التابعون على كذا؛ لأنه لا يحتج به، إنما تحتج عليه بالمتفق عليه؛ لأنه يقول: لا أُسلِّم .. ليس ثَم إجماعٌ إلا كذا، أو تحتج عليه بالكتاب والسنة، وإذا جئت بالقياس قال: أنا لا أؤمن بالقياس، فحينئذٍ تحتج عليه بالقياس لماذا؟

قال: {فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْنَعُهُ، فَلا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ فِيهِ} .

قال: {وَإِنَّمَا شُرِطَ ذَلِكَ؛ لِئَلاَّ يَحْتَاجَ الْقِيَاسُ عِنْدَ الْمَنْعِ إلَى إثْبَاتِهِ فَيَكُونَ انْتِقَالًا مِنْ مَسْأَلَةٍ إلَى أُخْرَى} .

(لاَ الْأُمَّةِ) يعني: اتفاق الخصمين لا اتفاق الأمة، يعني: لا أن يكون متفقًا عليه بين الأمة، لو كان متفقًا عليه صار إجماعًا، هل يقع متخاصمان فيه، هل يختصم الناس؟ ما يختصم.

يعني: لا يُشترط فيه أن يكون هذا الحكم متفقًا عليه بين الأمة، وهذا القياس متفقًا عليه بين الأمة.

قال: لا أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الأُمَّةِ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ فَقَطْ. وَهَذَا الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

وَاشْتَرَطَ قَوْمٌ اتِّفَاقَ الأُمَّةِ عَلَى الأَصْلِ، وَمَنَعُوا الْقِيَاسَ عَلَى مُخْتَلَفٍ فِيهِ لِنَقْلِ الْكَلامِ إلَى التَّسَلْسُلِ. وَضَعَّفَهُ الْمُوَفَّقُ كَغَيْرِهِ لِنُدْرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَلأَنَّ كُلاًّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ مُقَلِّدٌ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ حُكْمٍ ثَبَتَ مَذْهَبًا لإِمَامِهِ؛ لأَنَّهُ لا يَعْلَمُ مَأْخَذَهُ ثُمَّ لا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِهِ عَجْزُهُ، ثُمَّ لا يَتَمَكَّنُ أَحَدُهُمَا مِنْ إلْزَامِ مَا لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ.

إذًا: هذا كله تنظير باعتبار المتخاصِمَين، ليس مما يتعلق بالشرع لا من قريبٍ ولا من بعيد.

قال: (وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا) .

يعني: {لا يُشْتَرَطُ -مَعَ كَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الأُمَّةِ- أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعَ اخْتِلافِهِمَا} يعني: بعضهم اشترط اتفاق الأمة مع اتفاق الخصمين، وبعضهم اشترط اختلاف الأمة .. عكس السابق.

{قِيلَ: بَلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ الآمِدِيِّ} .

قال: (وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت