فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 1890

قال هنا: {الطَّلاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ} يعني: تعليق الطلاق قبل النكاح، إن تزَوجتُ فلانة فهي طالق {هَذَا تَعْلِيقٌ لِلطَّلاقِ، فَلا يَصِحُّ} ولا إشكال فيه، هذا مسلَّمٌ.

{كَمَا لَوْ قَالَ:} يعني: قياسًا على قوله: {زَيْنَبُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ} في عدم لزوم الطلاق بعد التزوج.

في كلا المسألتين: لو تزوج بمن علَّق أو وعد لا يقع الطلاق في المسألتين، لكن علة المسألة الأولى ليست هي التعليق، وإنما هي التنجيز؛ لأنه طلَّق ما لم يعقد عليها .. ليست بزوجة، لو قال: زينبُ أنتِ طالق طالق طالق، وهو ما عنده زوجة، يقع الطلاق؟ لا يقع الطلاق، فلو تزوجها بعد مدة تطلق؟ لا تطلق؛ لأنه نجَّز في الأولى وهو لا يملك .. لم يعقد بعد.

فحينئذٍ لا محل للطلاق.

قال هنا: كَمَا لَوْ قَالَ: زَيْنَبُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ.

فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ: الْعِلَّةُ الَّتِي هِيَ كَوْنُهُ تَعْلِيقًا مَفْقُودَةٌ فِي الأَصْلِ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: زَيْنَبُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ تَنْجِيزٌ لا تَعْلِيقٌ.

تنجيز يعني: الآن، تنجيز الطلاق وهو لأجنبية وهي لا يُنجَّز عليها الطلاق يعني: لا يقع.

قال: {فَإِنْ صَحَّ هَذَا: بَطَلَ إلْحَاقُ التَّعْلِيقِ بِهِ؛ لِعَدَمِ الْجَامِعِ} .

إذًا: أين العلة التي وُجدت في الأصل ثم وجدت في الفرع؟ لا وجود لها.

حينئذٍ ما أُلحق هذا الفرع: إن تزوجت فلانة فهي طالق. ما أُلحق بالأصل إلا لاستوائهما في العلة، لكنا وجدنا أن العلة غير موجودة .. التي ادعاها في الأصل غير موجودة.

{فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ: الْعِلَّةُ الَّتِي هِيَ كَوْنُهُ تَعْلِيقًا} وادَّعيت عدم صحة الطلاق في الأولى وهو الأصل: {زَيْنَبُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ} مفقودة في الأصل .. ليست موجودة.

{فَإِنَّ قَوْلَهُ: زَيْنَبُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ} وهو أصلك في باب القياس {تَنْجِيزٌ لا تَعْلِيقٌ} .

والتنجيز بالأجنبية لا يقع.

{فَإِنْ صَحَّ هَذَا: بَطَلَ إلْحَاقُ التَّعْلِيقِ بِهِ؛ لِعَدَمِ الْجَامِعِ، وَإِلاَّ مُنِعَ حُكْمُ الأَصْلِ} .

يعني: له وجهان هنا: إن صح له نفي التعليق في الأصل لا إشكال فيه .. انتفت العلة، أو يمنع الحكم الملحق به.

{وَإِلاَّ مُنِعَ حُكْمُ الأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي قَوْلِهِ: زَيْنَبُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ؛ لأَنِّي إنَّمَا مَنَعْتُ الْوُقُوعَ؛ لأَنَّهُ تَنْجِيزٌ، فَلَوْ كَانَ تَعْلِيقًا لَقُلْتُ بِهِ} .

يعني: لو كان فيه التعليق على زواجها لطلُقت بعد التزَوج.

إذًا: هنا المراد الحاصل: أنه يسلِّم بحكم الأصل لكنه يمنع العلة التي رُتِّب عليها الحكم. هذا يسمى مركب الوصف (أَوْ لِعِلَّةٍ يَمْنَعُ الْخَصْمُ وُجُودَهَا فِي الْأَصْلِ) مع التسليم بحكم الأصل، موافقٌ عليه، هذا يسمى مركب الوصف؛ سُمي بذلك لاختلافهما في نفس الوصف الجامع.

قال الشيخ الأمين: فالحاصل أن الاتفاق ثابتٌ بين الخصمين في نوعي المركب. يعني: في الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت