فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 1890

فإن منعَ الخصمُ كون الوصف علة الحكم مع اعترافه بوجود الوصف في الأصل فهو مركب الأصل، وإن منع وجود الوصف في الأصل فهو مركب الوصف سواءٌ اعترف بأن ذلك الوصف المزعوم نفيه عن الأصل هو العلة أولا. هذا تحرير ما ذكره.

قال: (لَيْسَ بِحُجَّةٍ) ما هو ليس بحجةٍ؟ يقصد به: (وَمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ) من النوعين: مركب الأصل ومركب الوصف. ليس بحجة.

وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ الْقِيَاسَ الْمُسَمَّى مُرَكَّبَ الأَصْلِ، وَالْقِيَاسَ الْمُسَمَّى مُرَكَّبَ الْوَصْفِ، لَيْسَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجَّةٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ.

أَمَّا الأَوَّلُ الذي هو مركب الأصل {فَلأَنَّ الْخَصْمَ لا يَنْفَكُّ عَنْ مَنْعِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، أَوْ مَنْعِ الْحُكْمِ فِي الأَصْلِ} وعلى التقديرين فَلا يَتِمُّ الْقِيَاسُ.

الثَّانِي: فَلأَنَّهُ لا يَنْفَكُّ عَنْ مَنْعِ الأَصْلِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ التَّعْلِيقُ ثَابِتًا فِيهِ، أَوْ مَنْعِ حُكْمِ الأَصْلِ إذَا كَانَ ثَابِتًا. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ: لا يَتِمُّ الْقِيَاسُ.

يعني: على ما مضى بالتعريفين.

قال هنا: {وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ} .

(وَلَوْ سَلَّمَهَا فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا أَوْ سَلَّمَهُ الْخَصْمُ انْتَهَضَ الدَّلِيلُ) يعني: فيما يتعلق بالتصحيح السابق.

لو سلَّم بعلة الأصل، حينئذٍ اتفقا يعني: يمكن تصحيح ما مضى وهو إما أنه يسلِّم عدم وجود العلة في الأصل فاتفقا، أو يتنازل أحدهما ويسلِّم بأن العلة هي تلك فيما إذا اختلفا في علتين.

فيقول: علة البر هي الطعم أو علة البر هي الكيل.

قال: (وَلَوْ سَلَّمَهَا) يعني: لو {سَلَّمَ الْخَصْمُ الْعِلَّةَ لِلْمُسْتَدِلِّ أَنَّهَا الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُسْتَدِلُّ} نعم وافقتُ.

(فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا) {فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} (أَوْ سَلَّمَهُ) {أَيْ سَلَّمَ وُجُودَهَا} (الْخَصْمُ) {حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ} (انْتَهَضَ الدَّلِيلُ) .

يعني: من تنازل فيما يتعلق بمركب الأصل أو الوصف ولم يكن ثم انتشارٌ طويل، حينئذٍ كسابقه: أنه ينتهض الدليل ويكون مستثنى من انتشار الكلام.

(انْتَهَضَ الدَّلِيلُ) {عَلَيْهِ، لِتَسْلِيمِهِ فِي الثَّانِي، وَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فِي الأَوَّلِ} في الثاني الذي هو مركب الوصف، وقيام الدليل عليه في الأول الذي هو مركب الأصل.

{وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ مُجْتَهِدًا، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِحَّةُ الْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لا يُكَابِرُ نَفْسَهُ فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ} .

يعني: من ثبت له الدليل بحكمٍ شرعي فالأصل فيه أنه لو كان قياسًا مستقلًا بنفسه وغلب على ظنه فاعتمده، كذلك لو بُيِّن له انتفاء العلة عن الأصل، حينئذٍ يلزم منه انتفاء الحكم.

وإذا أثبت له إحدى العلتين بدليلٍ فسلَّم له، حينئذٍ انتفى وارتفع الخلاف. كما لو كان وحده ونظر في قياسٍ فغلب على ظنه صحة القياس، فيعمل به، وهذا الأصل فيه إحسان الظن بالفقهاء.

قال: (وَيُقَاسُ عَلَى عَامٍّ خُصَّ، كَلَائِطٍ وَآتٍ بَهِيمَةً عَلَى زَانٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت