هذه مسألة مكررة وقد نص على ذلك في التحبير، أعادها وكررها.
(وَيُقَاسُ عَلَى عَامٍّ خُصَّ) .
هذا فيما يتعلق بالقياس اللغوي، قلنا: هل اللائط يقاس على الزاني أو لا؟
ولو كان لفظ الزاني والزانية هذا مخصوص؟ نعم ولو كان مخصوصًا.
فتخصيص الأصل لا يمنع القياس عليه، ولذلك قال: (وَيُقَاسُ عَلَى عَامٍّ خُصَّ، كَلَائِطٍ) يقاس على زانٍ، ومعلومٌ أن"الزانية والزاني"النص مخصوصٌ. إذًا: صح القياس عليه ولا يمنع.
كذلك (وَآتٍ بَهِيمَةً) يقاس (عَلَى زَانٍ) والزاني هذا مخصوصٌ في النصوص (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ) ) [النور:2] هذا عامٌ مخصوص، وصح القياس عليه.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ الأَصَحُّ، لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ.
وَقِيلَ: لا؛ لِضَعْفِ مَعْنَاهُ لِلْخِلافِ فِيهِ.
إذًا: هذه الشروط متعلقة بحكم الأصل، والشرط الأخير لم ينبني عليه حكمٌ شرعي وإنما هو لتصحيح المناظرة.
قال: (فَصْلٌ: الْعِلَّةُ مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ نَصَبَهَا الشَّارِعُ دَلِيلًا عَلَى الْحُكْمِ)
"العلّة"القول الحق: أنها الوصف المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم. وهذا هو المراد بالعلة في الشرع .. وصفٌ مشتملٌ على حكمة.
إذًا: عندنا وصفٌ هو علة، وعندنا حكمةُ العلة.
وهذه الحكمة مشتملة على السبب الذي من أجله شُرِّع ذلك الحكم الشرعي، وهو الحق.
وأما قول المصنف هنا ونسبَه عند أهل السنة والجماعة {الْعِلَّةُ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ وَعَلامَةٍ} هذا ليس تعريف العلة عند أهل السنة، بل هذا موافقة للأشاعرة، وهي جعلُ العِلَّة المعرِّف للحكم فقط دون نظرٍ إلى تأثير، وهذا باطل.
ونسبته لأهل السنة كأصله الذي هو التحبير -المرداوي- وهذا فاسدٌ من أصله، وهذا يدل على أن بعض المسائل التي يكون فيها الحنابلة على أصل الإمام أحمد لم تُحرَّر على وجهها.
(مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ نَصَبَهَا) وهذا التعريف ذكره كذلك ابن قدامة رحمه الله تعالى، أكثر أصحاب الإمام أحمد على هذا التعريف: أنها (مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ) يعني: لا أثر لها في الحكم الشرعي.
لا علاقة إلا كون الباري جل وعلا جعلَ الحكم عند هذا الوصف، حينئذٍ قد يوجد الحكم دون هذا الوصف أو يوجد الوصف دون هذا الحكم.
قال الشيخ الأمين في المذكرة: تعريف المؤلف لها بأنها مُجَرَّدُ أَمَارَةٍ وَعَلامَةٍ لا يخلو من نظرٍ، وقد تبِع فيه غيره. يعني: الأشاعرة.
تعريف المؤلف لها -هو الذي ذكره هنا-: بأنها مُجَرَّدُ عَلامَةٍ لا يخلو من نظرٍ، وقد تبع فيه غيره، وهو مبنيٌ على قول المتكلمين. الأشاعرة بأن العلة هي معرِّف الحكم فقط.
إن الأحكام الشرعية لا تُعلَّل بالأغراض .. القائلين: إن الفعل من أجل غاية معينة يتكمَّل صاحبه بوجود تلك الغاية، والله جل وعلا منزَّهٌ عن ذلك. يعني: عن الأغراض أو عن الأهداف، أو ما يعبِّر عنها بعضهم بقريبٍ من ذلك.
لأنه غنيٌ لذاته الغِنَى المطلق.