فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1890

وقال أبو حيان في الارتشاف: لا يشترط في كلام أن يكون من ناطق واحد على الصحيح، ورد هذا القول، يعني: الصواب أنه لا يصح الكلام إلا أن يكون من ناطق واحد، فإن اتفقوا حينئذٍ إنما يصح الكلام لنية ما لم يُذكر، إذا قال قائل: أنا أقول قام وأنت تقول: زيد، حينئذٍ الأول القائل: قام، نوى زيد، حينئذٍ ذكر الفعل ولم يذكر الفاعل، الثاني قال: زيد، حينئذٍ ذكر الفاعل ولم يذكر الفعل، حينئذٍ يكون على التقدير، على هذا التقدير صح أن يكون من متكلمين، وأما أنه يتكلم بقام فقط ولم ينو زيد، ثم يتكلم الآخر بزيد ولم ينو قام فلا يصح، وإذا صُحح الكلام إنما يحمل على التقدير .. بأن قدّر مذكورًا ثم حذفه.

{وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلاَمَ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ إسْنَادٍ, وَهُوَ لاَ يَكُونُ إلاَ مِنْ وَاحِدٍ. فَإِنْ وُجِدَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إسْنَادٌ بِالإرَادَةِ} احترازًا من النائم ونحوه {فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَكَلِّمٌ بِكَلاَمٍ مُرَكَّبٍ, وَلَكِنْ حُذِفَ بَعْضُهُ لِدَلاَلَةِ الآخَرِ عَلَيْهِ. فَلَمْ يُوجَدْ كَلاَمٌ مِنْ مُتَكَلِّمَيْنِ, بَلْ كَلاَمَانِ مِنْ اثْنَيْنِ} .

هذا هو الصحيح: أنه لا بد من متكلم واحد، فإن صُحِّح كلام من متكلمين بأن اتفقا .. حصل اتفاق، حينئذٍ ما لم يُنطق به يُقدر .. فيجوز التقدير لكن بشرطه.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ, ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فَرْعًا مُتَرَتِّبًا عَلَى ذَلِكَ. وَهُوَ مَا إذَا قَالَ رَجُلٌ: امْرَأَةُ فُلاَنٍ طَالِقٌ. فَقَالَ الزَّوْجُ: ثَلاَثًا} يصح أو لا يصح؟ تبنيه على هذه المسألة، من صَحَّح حينئذٍ أوقَع، ومن لم يُصحح حينئذٍ لم يُوقِع.

والصواب في هذا .. حتى لو قيل بأنه يصح من متكلمين يقال: بأن هذه المسائل أحكام شرعية، إنما الأعمال بالنيات، فمبناها على النيات، ولذلك قالوا في مسألة القصد لا يسمى كلام أولا بالوضع، لو قال: نائمٌ .. قام من نومه قال: زوجتي طالق، تطلق أو لا؟ لم يقصد.

قالوا: لو فسرتم الوضع بالوضع اللغوي دخل كلام النائم، لو قلنا بالوضع ليس المراد به القصد وإنما المراد به الوضع اللغوي، قالوا: يلزمكم دخول كلام النائم، قلنا: يلزمنا ولا إشكال، قالوا: يلزمكم إذا قال: زوجتي طالق أنها تطلق، قلنا: لا يلزمنا، لماذا؟ لأنه وإن كان كلامًا عربيًا وبحثُنا في الألفاظ لكن لا يلزم منه ترتب الأحكام الشرعية عليه؛ لأن النائم غير مكلف، هو إذا دخل وقت الصلاة وخرج غير مكلف، فكيف بمثل هذه المسألة؟ فحينئذٍ نقول: نعم زوجتي طالق بالنسبة للنائم كلام عربي ولا إشكال فيه، وهذا بحثُنا، لكن تطلق أو لا تطلق؟ هذا مرده إلى الحكم الشرعي، هل هو مكلف أم لا؟ فالمسألة تنظر هناك.

قال رحمه الله تعالى: (وَحَيَوَانٌ نَاطِقٌ, وَكَاتِبٌ, فِي) قولك (زَيْدٌ كَاتِبٌ, لَمْ يُفِدْ نِسْبَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت