حيوان ناطق هذا فيه نسبة، قال: (لَمْ يُفِدْ نِسْبَةً) يعني: حيوان ناطق هذا صفة وموصوف يسمى مركبًا تقييديًا، المركب التقييدي هو الصفة مع الموصوف، أفاد نسبة أم لا؟ نقول: نعم أفاد نسبة، لكن هذه النسبة ناقصة، يعني: لو سمع شخص: حيوان ناطق، فحينئذٍ لم يستفد فائدة تامة بحيث يصح أن يسكت المتكلم على ذلك، ولا يصير المخاطب أو السامع منتظرًا لشيء آخر انتظارًا تامًا، لكن نقول: هنا النسبة ناقصة؛ لأنه ما أضيف شيء إلى شيء إلا وبينهما ارتباط.
(وَكَاتِبٌ) كاتب هذا اسم فاعل، ومعلوم اسم الفاعل أنه يعمل عمل فعله، حينئذٍ يكون مسندًا إلى ضمير مستتر، زيدٌ كاتب هو، إذًا: كاتبٌ هو، هل هو مثل زيدٌ قام هو .. قام هو يكون جملة؟ قام هو هذه جملة فعلية، والإسناد هنا تام، لكن زيد كاتب هو هل هو مثل قام هو؟ الجواب: لا، ولذلك قال هنا: (وَكَاتِبٌ) يعني إسناد اسم الفاعل هنا إلى الضمير المستتر فيه وإن كان فيه نسبة إلا أنها تقييدية وليست بتامة، فلا يسمى كاتبٌ وحده كلامًا؛ لأنه وإن كانت فيه نسبة إلا أنها ليست هي النسبة المشترطة في حد الكلام.
(وَكَاتِبٌ, فِي زَيْدٌ كَاتِبٌ) هو (لَمْ يُفِدْ نِسْبَةً) يعني تامة.
{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ, تَقْدِيرُهُ: أَنَّ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ} ما هو الحد المذكور للجملة السابقة الذي هو الكلام؟ ما وضع لإفادة نسبة، هذا غير مطرد، بمعنى أنه وجد فرد أفاد نسبة وليس بكلام، وهو مثل ما سبق .. الأمثلة السابقة.
قال هنا: {أَنَّ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ضَرُورَةَ صِدْقِهِ عَلَى الْمُرَكَّبِ التَّقْيِيدِيِّ, وَعَلَى نَحْوِ"كَاتِبٌ"فِي قَوْلِك: زَيْدٌ كَاتِبٌ, وَالْمُرَادُ بِالْمُرَكَّبِ التَّقْيِيدِيِّ: الْمُرَكَّبُ مِنْ اسْمَيْنِ, أَوْ مِنْ اسْمٍ وَفِعْلٍ, بِحَيْثُ يَكُونُ الثَّانِي قَيْدًا فِي الأَوَّلِ, وَيَقُومُ مَقَامَهُمَا لَفْظٌ مُفْرَدٌ, مِثْلُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ, وَاَلَّذِي يَكْتُبُ. فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الأَوَّلِ: الإِنْسَان} حيوان ناطق يقوم مقامه الإنسان، {وَمَقَامَ الثَّانِي: الْكَاتِبُ} الذي يكتب {وَإِنَّمَا قُلْنَا: الْحَدُّ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا; لأن الأَوَّلَ لَفْظٌ وُضِعَ لإفادة نِسْبَةٍ تَقْيِيدِيَّةٍ} ولذلك لو جعلوا نسبةً .. (لإفادة نسبةٍ) جعلوا التنوين هنا للدلالة على الكمال لما ورد هذا الإيراد، لكن لما أطلقوا نسبة وجعلوها أنها نكرة والتنوين على بابه أنه للتنكير، فحينئذٍ جاء الإيراد، وإلا لو حملنا نسبةٍ .. (لإفادة نسبة) أي: تامة لم يرد الإيراد.
قال: وَإِنَّمَا قُلْنَا: الْحَدُّ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا; لأن الأَوَّلَ لَفْظٌ وُضِعَ لإِفادة نِسْبَةٍ تَقْيِيدِيَّةٍ.