وَالثَّانِي: وُضِعَ لإفادة نِسْبَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إِلَى الضَّمِيرِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهُ. وَالْجَوَابُ عَنْ السُّؤَالِ الْمُقَدَّرِ أَنْ يُقَالَ: لاَ نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا لاختلاف مورد النسبة، فالمثال المذكور نسبته تقييدية، وأما الحد المذكور فالمراد به النسبة التامة فافترقا، فلا يجتمعا.
{لأَن الْمُرَادَ بِإِفَادَةِ النِّسْبَةِ: إفَادَةُ نِسْبَةٍ} تامة، وضابطها: أنه {يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا} من المتكلم على الصحيح {وَهُمَا لَمْ يُوضَعَا لإِفَادَةِ نِسْبَةٍ كَذَلِكَ, انْتَهَى} كلامه.
إذًا: لا يرد على تعريف الكلام أو الجملة الذي هو بمعنى الكلام: ما وضع لإفادة نسبة، ما كانت النسبة فيه تقييدية كسائر المركبات ما عدا الكلام؛ لأن النسبة فيه ناقصة وليست بتامة.
{وَلَمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجُمْلَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا وُضِعَ لإفادة نِسْبَةٍ, وَإِلَى غَيْرِ مَا وُضِعَ لإِفادة نِسْبَةٍ, وَانْتَهَى الْكَلاَمُ عَلَى الأَوَّلِ} وهو الكلام {شَرَعَ فِي الْكَلاَمِ عَلَى الثَّانِي, فَقَالَ} (وَإِلَى غَيْرِ) {أَيْ غَيْرِ مَا وُضِعَ لإِفادة نِسْبَةٍ} يعني: تامة {وَذَكَرَ مِثَالَهُ بِقَوْلِهِ} (كَجُمْلَةِ الشَّرْطِ) {بِدُونِ جَزَاءٍ} (أَوْ الْجَزَاءِ) يعني: {بِدُونِ شَرْطٍ} (وَنَحْوِهِمَا) كجملة الصلة، وجملة الحال، وجملة الخبر .. يعني من المركب الإسنادي المقصود لغيره.
المركب الإسنادي نوعان: مركب إسنادي مقصود لذاته وهو الكلام السابق.
والمركب النوع الثاني: مقصود لغيره، يعني: جعل متممًا لغيره، وهو: كل جملة وقعت خبرًا أو صفة أو حالًا أو شرطًا أو جزاءً أو نحو ذلك، يعني الجملة إذا دخلت جملة، الخبر قد يكون مفردًا وقد يكون جملة، إذا قلت: زيدٌ قائم، قائمٌ هذا خبر مفرد لا إشكال فيه.
إذا قلت مثلًا: زيدٌ قام أبوه، قام أبوه هذا فعل وفاعل، هل هو كلام؟ فيه تفصيل.
قبل إدخاله الجملة نعم هو كلام؛ لأنه مقصود لذاته، أما بعد جعله جزء الجملة فصار مقصودًا لغيره؛ لأنه ما أُدخل الجملة إلا من أجل أن يتمم الجملة السابقة، فقولنا: زيدٌ قام أبوه. هذه جملة وهي كلام، لكن جملة: قام أبوه. في ضمن الجملة هذه ليست بكلام لكنها جملة.
هل فيها إسناد؟ نعم فيها إسناد، إسناد تركيبي، لكنه ليس مقصودًا لذاته، فلا يسمى كلامًا وإنما يسمى جملة دون كلام.
إذًا: وَإِلَى غَيْرِهِ) يعني: القسم الثاني من أقسام الجملة {وَإِلَى غَيْرِ مَا وُضِعَ لاِفَادَةِ نِسْبَةٍ} أي: تامة والمراد به ما قصد لغيره، والسابق ما قُصد لذاته، وذكر مثاله بقوله: كَجُمْلَةِ هذه تمثيلية وليس المراد بها الحصر.