(كَجُمْلَةِ الشَّرْطِ) قام زيد. وحدها هكذا جملة أو لا؟ جملة، وكلام؟ نعم كلام؛ لأن المقصود بها الإخبار: أردتُ إخبارك بقيام زيد فقلت لك: يا محمد قام زيد، لكن لو قلت: إن قام زيد قمت، فرق بين قام زيد قبل إدخالها الجملة، فهي مقصودة لذاتها، يعني قصدت إخبارك بإثبات القيام لزيد في الزمن الماضي، لكن لما أدخلتُها في الجملة فقلتُ: إن قام زيد لم يقصد الإخبار هنا لذات القيام، وإنما المقصود: ترتب الإكرام أو القيام مني على قيام زيد، فصارت توطئة، لم تقصد لذاتها في الإفادة وإنما قصدت لإفادة ما بعدها؛ لأن من تكلم يتكلم عن نفسه، فالخبر هنا المقصود إن قام زيدٌ قمت، المراد الإخبار بقيامي أنا، وأما قيام زيد ليس لي فيه شأن، فحينئذٍ صارت الجملة هنا جملة الشرط جملة وليست بكلام؛ لأنها مركب إسنادي مقصود لغيره، والعكس بالعكس، لو قلت: قمت هكذا ابتداءً، هذا فعل وفاعل وهي كلام وجملة، لكن في ضمن الجملة السابقة: إن قام زيدٌ قمتُ صارت جوابًا، إذًا هي جزء جملة، فحينئذٍ لا تسمى كلامًا؛ لأنه مركب إسنادي قصد لغيره ولم يقصد لذاته.
(كَجُمْلَةِ الشَّرْطِ أَوْ الْجَزَاءِ) يعني: الشرط بدون الجواب (أَوْ الْجَزَاءِ) يعني: بدون الشرط (وَنَحْوِهِمَا) مثل ماذا؟ كجملة الصلة جاء الذي قام أبوه، قام أبوه كذلك، جملة الحال: جاء زيد يضحك، يضحك هذه ليست وحدها إنما مقصودة لغيرها، جملة الخبر، جملة الصفة، جملة القسم، ولذلك قلنا: الكاف هنا (كَجُمْلَةِ) المراد بها التمثيل.
{وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْمُرَكَّبَاتُ التَّقْيِيدِيَّةُ وَكَاتِبٌ فِي"زَيْدٌ كَاتِبٌ"وَ"غُلاَمُ زَيْدٍ"وَنَحْوِ ذَلِكَ} والمثال زيادة على التحرير حيث قال: وغير جملة بخلافه.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيُرَادُ بِمُفْرَدٍ) بعد ما انتهى من الجملة وهي مقابِلة للمفرد فيما سبق؛ لأنه جعل المركب منه جملة.
قال: (وَيُرَادُ) يعني: يطلق استعمالًا في المتعارف عليه عند النحاة (بِمُفْرَدٍ مُقَابِلُهَا) يعني: يطلق المفرد ويراد به ما يقابل الجملة في أي باب يا نحاة؟
هذا في باب المبتدأ والخبر، أمَا قلنا أو مر معكم بأن الخبر في باب المبتدأ والخبر نوعان، أو إن شئت قل ثلاثة أنواع على التفصيل: مفرد، وجملة، وشبه جملة.
إذًا: قوبل هنا الجملة بالمفرد فتقابلا، حينئذٍ قوله: (وَيُرَادُ بِمُفْرَدٍ) يعني: في بعض إطلاقاته واستعماله عند النحاة (مُقَابِلُهَا) أي: مقابل الجملة، فحينئذٍ المفرد يصدق ويطلق على ما قابل الجملة، والذي يقابل الجملة ما هو في باب المبتدأ والخبر؟ زيد .. المفرد في باب الإعراب، والزيدان والزيدون.
إذًا: المراد بالمفرد هنا: المثنى .. المفرد في باب الإعراب، والمثنى والجمع؛ لأنه هو الذي يقابل الجملة في باب المبتدأ والخبر.
إذًا الخلاصة: من إطلاقات واستعمالات النحاة للمفرد أنه ما يقابل الجملة وهذا خاص بباب الخبر وما شاكله.