(وَمُقَابِلُ مُثَنَّى وَجَمْعٍ) هذا أين؟ في باب الإعراب .. ما ليس مثنى ولا مجموعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الستة، أو إن شئت قلت: ما ليس واحدًا أو ما دل على واحد أو واحدة وليس من الأسماء الستة، هذا المفرد في باب الإعراب، يقابل ماذا؟ يقابل المثنى والجمع.
إذًا: الإطلاق الثاني في استعمال النحاة قال: (وَمُقَابِلُ مُثَنَّى وَجَمْعٍ) هذا في باب الإعراب، يعني: يطلق المفرد ويستعمل مقابل المثنى والجمع، فحينئذٍ يفسر بما ليس مثنى ولا جمعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الستة.
(وَمُقَابِلُ مُرَكَّبٍ) يعني: يُطلق المفرد ويُستعمل استعمالًا عرفيًا في باب الإضافة في مقابلة المركب، فيقال: عبد الله مركب، وعبدٌ هذا مفرد، يقال: عبدا الرجلين. هذا مركب، والعبدان هذا مفرد، حينئذٍ دخل فيه المفرد ودخل فيه المثنى، ودخل فيه الجمع؛ لأن هذه تضاف ولا تضاف، يعني تنفك عن الإضافة وقد تضاف، فإذا أضيفت فحينئذٍ يقابلها المركب، وإذا لم تضف فحينئذٍ هي التي يطلق عليها المفرد.
إذًا: هذه ثلاث استعمالات: يطلق المفرد في باب المبتدأ والخبر ويقابل الجملة، ويطلق المفرد ويقابل المثنى والجمع في باب الإعراب، ويطلق ويقابل المركب في باب الإضافة.
قال: {يُرَادُ بِهِ فِي بَعْضٍ} (مُقَابِلُ مُرَكَّبٍ) يعني: في باب الإضافة مثل عبد الله مركب.
{وَيَكُونُ إطْلاَقُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلاَثِ إطْلاَقًا مُتَعَارَفًا} يعني: اصطلاح، إنما هو من باب الاصطلاح.
(وَبِكَلِمَةٍ: الْكَلاَمُ) يعني: يراد في استعمال النحاة بالكلمة: الكلام، يعني: تطلق الكلمة ويراد بها الكلام، وهذا واردٌ {فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, وَكَلاَمِ الْعَرَبِ. قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (( قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت كَلًا إنَّهَا ) )} أي: الشيء المذكور (( كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ) )فأطلق على هذه الجمل وكل واحد من الجملة هذه كلام أطلق عليها أنها كلمة.
{فَسَمَّى ذَلِكَ كُلَّهُ كَلِمَةً, وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ: كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِلٌ فَسَمَّى ذَلِكَ كُلَّهُ كَلِمَةً} .
ثم قال الشارح: {وَهُوَ مَجَازٌ مُهْمَلٌ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ} ولذلك غُلِّط ابن مالك رحمه الله تعالى في قوله: وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ، وجُعل من الأدواء التي لا علاج لها، ولذلك السيوطي لما أوردها قال: والطبيب لا يعالج كل دواء، يعني: هذا لا جواب له .. هو حشو يعتبر.
وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ، يعني: في عرف النحاة لا يذكرون هذه المسألة أصلًا؛ لأنها لا علاقة لهم بها لأنها مجاز مهمل يعني: متروك مهجور، لكن الصحيح: أن استعمال الكلمة في الكلام أنه حقيقة وليس بمجاز، والعكس هو المجاز وهو إطلاق الكلمة مرادًا بها الاسم فقط أو الفعل فقط أو الحرف فقط، هذا الذي يكون مجازًا؛ لأنه لم يرد عن العرب، وأكثر استعمال الكلمة إنما يراد به الكلام، لكن على ما اشتهر عند النحاة وغيرهم أن استعمال الكلمة في الكلام مجاز مهمل في عرف النحاة.