فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1890

{فَقِيلَ: هُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ بَعْضِهِ} لأن الكلام مؤلف من كلمتين فأكثر.

{وَقِيلَ: لَمَّا ارْتَبَطَتْ أَجْزَاءُ الْكَلاَمِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ, حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ وِحْدَةٌ, فَشَابَهَ بِهِ الْكَلِمَةَ. فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ كَلِمَةً} .

إذًا: هذا الإيراد الأول: يراد بكلمة الكلام وهو استعمال حقيقي على الصحيح خلافًا لما اشتهر عند النحاة.

(وَ) بِهِ (الْكَلِمَةُ) يعني: يراد بالكلام (الْكَلِمَةُ) عكس الاستعمال السابق، يعني: مبادلة، كما أن الكلمة تطلق ويراد بها الكلام، كذلك الكلام يقول: أنا أُطلق ويُراد بي الكلمة.

{عَكْسُ مَا قَبْلَهُ فَيُقَالُ: تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ} يعني: نطق بكلمة، وهذا قد يستعمل عند الفقهاء، الكلام في اصطلاح الفقهاء أعم من الكلام في اصطلاح أهل اللغة، ولذلك لو قال عمدًا في الصلاة: قال أو إلى أو من، تكلم فبطلت صلاته، لكنه لا يسمى كلامًا عند النحاة؛ لأنه ليس فيه مسند ومسند إليه،

{فَيُقَالُ: تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ وَمُرَادُهُمْ"بِكَلِمَةٍ"قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ: مَنْ أَنْتَ زَيْدٌ, مَعْنَاهُ: مَنْ أَنْتَ كَلاَمُك زَيْدٌ} فأطلق على زيد كلام، مع أنه لفظ بزيد فقط وهو كلمة وأطلق عليه كلام.

(وَالْكَلِمُ الَّذِي لَمْ يُفِدْ) يعني: يُطلق الكلام ويراد به الكلِم الذي لم يفد.

الكلِم نوعان .. الكلم مركب إسنادي لكنه أقل ما يتألف من ثلاث كلمات أفاد أم لا، إن قام زيد هذا يسمى كلِمًا لا كلامًا، إن قام زيدٌ قمت يسمى كلامًا وكلمًا؛ لأنه أعم. قام زيد يسمى كلامًا لا كلمًا، إذًا: يجتمعان ويفترقان، هذا عموم وخصوص وجهي، اجتمعا في: إن قام زيدٌ قمت، وافترق الكلم: إن قام زيدٌ، وافترق الكلام في: قام زيدٌ.

هنا قال: قد يطلق الكلام ويراد به (الْكَلِمُ الَّذِي لَمْ يُفِدْ) يعني: إن قام زيدٌ هذا كلم، وقد يطلق عليه أنه كلام.

(وَ) {يُرَادُ بِالْكَلاَمِ أَيْضًا} (الْكَلِمُ الَّذِي لَمْ يُفِدْ) {وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ} وينظر في صحة إثباته إلى البراء {"أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ, وَنُهِينَا عَنْ الْكَلاَمِ"} يعني: في الصلاة على ما مضى، فلو قال: إلى في الصلاة نقول: هذا منهي عنه، وأُطلق هنا الكلام وأريد به الكلم، وكذلك قد يحمل على ما مضى بأنه يراد به الكلمة.

{فَيَشْمَلُ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ, وَالْكَلِمَ الَّذِي لَمْ يُفِدْ} يعني: لا يفسر الحديث، وكذلك اصطلاح الفقهاء في الكلام لا يفسَّر بالكلام عند النحاة، وإنما هو أعم، كل نطق باللسان يسمى كلامًا، واختلفوا فيما إذا كان الكلام لصالح الصلاة هل يبطلها أم لا؟

{وَالْحَالِفُ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ يَحْنَثُ بِمُطْلَقِ اللَّفْظِ}

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَتَنَاوُلُ الْكَلاَمِ وَالْقَوْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) يعني: دون التقييد (لِلَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا, كَالْإِنْسَانِ) {أَيْ كَتَنَاوُلِ لَفْظِ الإِنْسَانِ} (لِلرُّوحِ وَالْبَدَنِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت