فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 1890

وعرفنا المراد بالغرض، الغرض من حيث اللفظ لا نستعمله، لكن المعنى إن كان المراد به أن التشريع من أجل هذا الوصف لولاه لما شرعه نقول: هذا مسلَّم وهذا الذي نعنيه هنا.

فلولا العبادة وإقامة التوحيد لما خلق الجنس والإنس، حينئذٍ يدور الحكم معه وجودًا وعدمًا (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] حينئذٍ علَّل جل وعلا خلقَه وهو فعلٌ من أفعاله، علَّله بإقامة العبادة، ولذلك اللام هنا لام التعليل.

إذًا: خلقهم للعبادة وقد يَعبدون وقد لا يَعبدون، فالإرادة هنا ليست كونية، قد يعبدون وقد لا يعبدون فالإرادة هنا شرعية قد تقع وقد لا تقع.

إذًا: قول المصنف هنا فيه نظر إلا ما ذكره في القول الثاني: {بَلَى وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ} .

ثم قال رحمه الله تعالى مبينًا لبعض أوصاف وأنواع العلة: (ثُمَّ قَدْ تَكُونُ الْعِلَّةُ رَافِعَةً، أَوْ دَافِعَةً، أَوْ فَاعِلَتَهُمَا) يعني: فاعلة الأمرين: الرفع والدفع.

وهذا مر معنا في الموانع، ولذلك قد تُطلق العلة ويراد بها أعم ما يُعلَّق به الحُكم؛ من كونها وصفٌ أو غير ذلك.

قال: (قَدْ تَكُونُ الْعِلَّةُ رَافِعَةً، أَوْ دَافِعَةً، أَوْ فَاعِلَتَهُمَا) يعني: فاعلة الأمرين الرفع والدفع. هذه ثلاثة أنواع.

(وَصْفًا حَقِيقِيًّا ظَاهِرًا، مُنْضَبِطًا) هذان قيدان للوصف الحقيقي.

(أَوْ عُرْفِيًّا) واشترط له الطرد، (أَوْ لُغَوِيًّا) ولم يشترط له شيء {فِي الأَصَحِّ} .

{فَيَكُونُ الْوَصْفُ الْمَجْعُولُ عِلَّةً ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ: فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ دَافِعًا} يعني: للحكم فقط {لا رَافِعًا، وَيَكُونُ رَافِعًا} للحكم {لا دَافِعًا، وَيَكُونُ دَافِعًا رَافِعًا، وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ} .

{فَمِنْ الأَوَّلِ: الْعِدَّةُ} الذي يكون دافعًا لا رافعًا {فَإِنَّهَا دَافِعَةٌ لِلنِّكَاحِ} .

ما عُبِّر عنه فيما سبق"مانعة": مانع الابتداء، ومانع الاستمرار، ومانع الابتداء والاستمرار. مر معنا هذا في أقسام المانع.

قال هنا: {الْعِدَّةُ فَإِنَّهَا دَافِعَةٌ لِلنِّكَاحِ} يعني: لحل النكاح.

{إذَا وُجِدَتْ فِي ابْتِدَائِهِ} فحينئذٍ تمنع، فهل يجوز أن يعقد على معتدَّة؟ الجواب: لا، إن وُجد بطل النكاح، فحينئذٍ تدفع الحكم.

{لاَ رَافِعَةٌ لَهُ إذَا طَرَأَتْ فِي أَثْنَاءِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ} .

فالعدة تمنع ابتداء النكاح لكنها لا ترفع النكاح للدليل -المثال الذي ذكره-: الموطوءة بالشُّبهة.

{وَمِنْ الثَّانِي} أن يكون رافعًا للحكم فقط: {الطَّلاَقُ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ حِلَّ الاِسْتِمْتَاعِ وَلاَ يَدْفَعُهُ لأِنَّ الطَّلاَقَ إلَى اسْتِمْرَارِهِ لاَ يَمْنَعُ وُقُوعَ نِكَاحٍ جَدِيدٍ بِشَرْطٍ} يعني: لا يمنعه مع أخرى.

{الثَّالِث} رافعًا دافعًا: {الرَّضَاعُ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ} وهو كذلك {وَإِذَا طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ الْعِصْمَةِ رَفَعَهَا} على المثال السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت