فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1890

وتكون كذلك وصفًا حقيقيًا لا يتوقف فهمه على فهم غيره، فلا يحتاج إلى وضعٍ ولا إخبار.

أو عُرفيًا وهو ما كان مردُّه إلى العرف، واشترط فيه أن يكو مطردًا لتنضبط العلة.

أو لغويًا. وهذا مبناه على جواز القياس وقد مر معنا.

قال: (فَلَا يُعَلَّلُ {الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ} بِحِكْمَةٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ وَصْفٍ ضَابِطٍ لَهَا) .

هذه مسألة اختُلف فيها، ما سبق -الوصف الحقيقي- هو الوصف المشتمل على الحكمة.

أما نفس الحكمة دون الوصف هل يصح أن يعلَّل بها الحكم الشرعي أم لا؟

يعني: السفر وما يترتب عليه من أحكامٍ، لا شك أن السفر بعينه هو العلة، لكن هل يصح لو قال قائل أن نعلل بالمشقة؟ هذا محل نزاعٍ بين الأصوليين، وهذا الذي عناه (فَلَا يُعَلَّلُ بِحِكْمَةٍ) والحكمة هي المصلحة المقصودة بشرع الحكم.

وتطلق الحكمة بمعنى الوصف الضابط لها إذا كان خفيًا، وهذا مجازٌ كما قال في التحبير؛ لأنه ضابطٌ لا نفس العلة، من باب تسمية الدليل باسم المدلول.

فأما الحكمة بالمعنى الأول قال: فلا يصح التعليل بها؛ إذ هي متأخرة.

يعني: المصلحة المترتبة على الحكم الشرعي، جُوِّز له القصر والفطر للمشقة، أيهما أسبق التجويز أم دفع المشقة؟ لا شك أن الحكم سابقٌ، وما يترتب عليه من مصلحة وحكمة هذا متأخر.

قال: المتأخر لا يكون علّة للسابق، ولذلك قال: فأما الحكمة بالمعنى الأول -يعني: المصلحة المقصودة لشرع الحكم- فلا يصح التعليل بها؛ إذ هي متأخرةٌ عن الحكم. هكذا قال في الأصل.

إذ هي متأخرةٌ عن الحكم في الوجود، وأما بالمعنى الثاني فيمتنع التعليل بها لخفائها واضطرابها، ولذلك أطلق المصنف هنا. يعني: سواءٌ أطلقت الحكمة ومرادٌ بها المصلحة أو أُطلقت الحكمة ومرادٌ بها الوصف الضابط.

وعلى المعنيين لا يصح التعليل بها عند المصنف.

(فَلَا يُعَلَّلُ) يعني: {الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ} (بِحِكْمَةٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ وَصْفٍ ضَابِطٍ لَهَا) {عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ} لماذا؟ لخفائها.

وقوله: (مُجَرَّدَةٍ) قد يقال بأنه إذا لم تكن مجردة حينئذٍ صح التعليل بها، لكن هذا ليس مرادٌ له وإنما المراد أنه مطلقًا: الحكمة لا يصح التعليل بها.

وقيل -قاله بعض أصحابنا والرازي والبيضاوي-: يصح التعليل بها مطلقًا يعني: بمجرد الحكمة، عكس القول السابق.

{سَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً، مُنْضَبِطَةً أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطَةٍ} لأنها المقصودة في التعليل.

يعني: ما عُلِّل الحكم إلا من أجل ما يترتب عليها من مصالح.

قال: {وَقِيلَ} يعني: قال بعض أصحابنا والمالكية والآمدي وغيرهم: الفصيل.

{إنْ كَانَتْ الْحِكْمَةُ الْمُجَرَّدَةُ ظَاهِرَةً مُنْضَبِطَةً} يعني: بحيث يجوز ربط الحكم بها.

{صَحَّ التَّعْلِيلُ بِهَا، وَإِلاَّ فَلا} واختاره الهندي وصححه ابن الحاجب، وهذا هو القول الراجح: أنه يُنظر فيها في انضباطها وعدمها، إن كانت الحكمة منضبطة صح التعليل بها وإلا فلا.

قالوا: لأنا نعلم قطعا أنها هي المقصودة للشارع، وإنما عُدل عن اعتبارها يعني: في مواضع، وعند عدم انضباطها لمانع خفائها واضطرابها، هذا مانع.

فإذا زال المانع، جاز اعتبارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت