فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 1890

{أُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي إثْبَاتِهَا} وهذا خاصٌ عنده بالمنصوص أو المجمع عليها، ونحن نقول: الثلاثة الأنواع داخلة في هذه الفوائد.

قال {مِنْهَا: مَعْرِفَةُ مُنَاسَبَةِ الْحُكْمِ لِلْحِكْمَةِ} وهذه فائدة أو لا؟ هذه فائدة. كونك تعرف أن هذا الحكم معلَّل وعلته كذا، حينئذٍ أدركت المناسبة بين الحكم والحكمة، وهذا يزداد به الإيمان؛ {إذْ بِالتَّعْلِيلِ تُعْرَفُ الْحِكْمَةُ وَأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى وَفْقِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فَيَكُونُ أَدْعَى لِلْقَبُولِ وَالاِنْقِيَادِ مِمَّا لَمْ تُعْلَمْ مُنَاسَبَتُهُ} .

قال: {وَمِنْهَا: إفَادَةُ الْمَنْعِ لإِلْحَاقِ فَرْعٍ بِذَلِكَ، لِعَدَمِ حُصُولِ الْجَامِعِ الَّذِي هُوَ عِلَّةٌ فِي الأَصْلِ} .

إذا أدركت بأن هذه العلة قاصرة منعتَ مِن تعدِّيها، فلا يُلحَق بها.

إذًا: ترتب على العلم بها فائدة كبيرة وهي: منع القياس.

فإذا جاء جاهل وعدَّ ذلك الحكم، قلت: لا. هذه علة قاصرة لا تتعدى المحل فلا يثبُت بها قياس.

ثالثًا: {أَنَّ النَّصَّ يَزْدَادُ قُوَّةً بِهَا. فَيَصِيرَانِ كَدَلِيلَيْنِ} حكمٌ ثابتٌ للنص، حكمٌ معلَّل، كأنه بقوة دليل آخر.

يَتَقَوَّى كُلٌّ مِنْهُمَا بِالآخَرِ. قَالَهُ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ.

وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا يَكُونُ دَلِيلُ الْحُكْمِ فِيهِ ظَنِّيًّا، أَمَّا الْقَطْعِيُّ: فَلا يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيَةٍ. نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي.

لأن بحثه في المنصوصة والمجمع عليها، حينئذٍ هي قطعية.

قال: {وَمِنْهَا} وهو الرابع {مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ: أَنَّ الْمُكَلَّفَ يَزْدَادُ أَجْرًا بِانْقِيَادِهِ لِلْحُكْمِ بِسَبَبِ تِلْكَ الْعِلَّةِ الْمَقْصُودَةِ لِلشَّارِعِ مِنْ شَرْعِهِ، فَيَكُونُ لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرٌ فِي امْتِثَالِ النَّصِّ، وَأَجْرٌ بِامْتِثَالِ الْمَعْنَى فِيهِ} .

يعني: يستحضر العلة عند الحكم فيزداد أجرًا {أَجْرٌ فِي امْتِثَالِ النَّصِّ، وَأَجْرٌ بِامْتِثَالِ الْمَعْنَى فِيهِ} .

إذًا قال المصنف:"ولا تكون العلة قاصرة مستنبطة"يعني: من شروط صحة العلة: ألا تكون قاصرة مستنبطة، وأما العلة القاصرة المنصوصة أو المجمع عليها فيصح التعليل بها، والخلاف في صحة التعليل بالمستنبطة.

يعني: هل هذا الحكم لأجل هذه العلة أو لا؟ وأما تعدي القاصرة فمحل إجماعٍ أنها لا تتعدى.

والصحيح من الروايتين للإمام أحمد: أنه يصح التعليل بها، والفوائد الثلاث هذه تجمع الأنواع الثلاثة: العلة القاصرة المستنبطة، والمنصوصة، والمجمع عليها. ولا فرق بينها البتة.

ولذلك المثال السابق: الربا في النقدين أنه للثمنِية، هذه علة مستنبطة وهي صحيحة، فحينئذٍ هي علّة قاصرة مستنبطة وهي صحيحة، وإن خالف فيها الأحناف.

ثم قال: (وَالنَّقْضُ) هذا بحثٌ في النقض والكسر والعكس، هذه كلها من القوادح، ويأتينا بحثها.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت