قال: {وَعَنْهُ} أي: عن الإمام أحمد رواية أخرى: {يَصِحُّ كَوْنُهَا} يعني: يُعلَّل بها {قَاصِرَةً مُسْتَنْبَطَةً} وعليه الأكثر .. أكثر أهل العلم على هذا. واختار هذه الرواية أبو الخطاب والمجد، وابن قاضي الجبل وغيرهم.
بل قال المجد: ثبت مذهبًا لأحمد. يعني: كونه يعلل بالعلة القاصرة المستنبطة.
ثبت مذهبًا لأحمد؛ حيث علَّل الربا في النقدين بالثمَنِيَّة. وهذه علة قاصرة.
يعني: الذهب لكونه ذهبًا، والفضة لكونها فضة. هذا هو عين العلة القاصرة المستنبطة.
واستُدل لصحة التعليل بها بحصول الظن بأن الحكم لأجلها، ولا معنى للصحة سوى ذلك الثَّابِتَة بِنَصٍّ أَوْ إجمَاع.
متى ما حصل الظن الراجح بكون هذا الحكم لأجل هذه العلة كفى؛ لأنه لا يشترط القطع في التعليل، وإنما يُشترط أن يُدرَك أن ثَم ترابط أو معنى بين الحكم وبين الشيء الذي عُلِّل به.
حينئذٍ مناسبٌ أن يُجعل الثمنية علة للذهب، وحينئذٍ صارت علة واضحة بيّنة.
قال هنا: {كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمَا} وهو كذلك.
قال: {وَأَمَّا الْعِلَّةُ الْقَاصِرَةُ الثَّابِتَةُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ} هذا محل وفاق، لا خلاف بين أهل العلم على جواز التعليل بها، وإنما الخلاف في المستنبطة، وهي علة قاصرة مستنبطة، على قولين وهما روايتان عن الإمام أحمد.
والأصح: أنه يجوز التعليل بها، ولها فوائد.
إذًا: نقول العلة القاصرة: هي التي لم تتعدى عن محل النص، بل مقتصرة عليه، فلا فائدة فيها من حيث القياس؛ لأن المعنى لا يتعدى إلى فرعٍ فيُلحق به.
وأجمعوا على منع القياس بها لعدم تعديها إلى الفرع، والخلاف في صحة التعليل بها في ذاك الأصل، وأما تعديتها إلى فرعٍ نقول: بالإجماع أنه لا يصح.
أجمعوا على منع القياس بها لعدم تعديها إلى الفرع. وإلا ما كنت قاصرة، لو تعدت لصارت متعدية.
واختلفوا في صحة التعليل بها في محلها القاصرة عليه بها على قولين، والصحيح أنه يصح.
قال: (وَفَائِدَةُ ثُبُوتِ الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ: مَعْرِفَةُ الْمُنَاسَبَةِ، وَمَنْعُ الْإِلْحَاقِ: وَتَقْوِيَةُ النَّصِّ) .
هذا جوابٌ لسؤالٍ مقدَّر.
قال: (وَزِيدَ) يعني: زاد السبكي على ذلك (وَزِيَادَةُ الْأَجْرِ عِنْدَ قَصْدِ الِامْتِثَالِ لِأَجْلِهَا) .
هذه أربع فوائد: معرفة المناسبة، منع الإلحاق، تقوية النص، وزيادة الأجر"عند قصد الامتثال لأجلها". هذه أربعة أشياء.
هذا جوابٌ للاعتراض السابق: أنكم سلَّمتم بأنه يعلَّل بالقاصرة في المنصوص عليها والمجمع عليها، ولا فائدة تترتب عليها، لا نستفيد منها في باب القياس فلا نعديها، فلماذا جوَّزتم هنا ومنعتم هنا؟ قال: لا. فيه فوائد أخرى وهي ما ذكره هنا.
قال هنا: {هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ. تَقْدِيرُهُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ مُقَرَّرًا بِالنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ وَكَانَتْ الْعِلَّةُ لاَ تُوجَدُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ كَانَ إثْبَاتُهَا فِي مَحَلٍّ لاَ يُمْكِنُ تَعَدِّيهَا مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ عَبَثًا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ} .
كما قلتم في المنع من القاصرة المستنبطة، هما سِيّان. قال: لا.