فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 1890

المستنبط كذلك على نوعين .. في النوعين: القاصرة والمتعدية: إما متفقٌ عليه هذه تدخل في الإجماع، وإما أن يكون مختلفًا فيها.

المختلف فيها هذه لا يصح الاستدلال بها في المناظرات، وأما في إثبات الحكم الشرعي باعتبار الفرد المجتهد هذا لا شك أنه يصح، إن صحت العلة عنده صح التعليل بها، وأما إذا كان طرفان مختلفين في العلة: في إثباتها، في وجودها .. هذا كما مر معنا فيما يتعلق بالاتفاق على الحكم.

إذًا: لا تكون قاصرة مستنبطة.

ثم قال: (وَالنَّقْضُ، وَيُسَمَّى تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ عَدَمُ اطِّرَادِهَا بِأَنْ تُوجَدَ بِلَا حُكْمٍ) .

هذا وجود النقض هو وجود الوصف المعلَّل به دون الحكم، أراد أن يشير إلى شرطٍ مختلف فيه، هل يُشترط في العلة اطراد العلة .. هل يُشترط في العلة في صحتها أنها تكون مطردة؟

اطراد العلة أولًا: هو استمرار حكمها في جميع محالها، وهو ما يسمى بالملازمة في الثبوت.

الملازمة نوعان: الملازمة في الثبوت: وهو كلما وُجدت العلة وجد الحكم.

عكسُه: الملازمة في الانتفاء أو في العدم: كلما عُدمت العلة لزم خلافه.

حينئذٍ هذا يأتي معنا هذا: الملازمة في الانتفاء.

المراد هنا"الاطراد"هو استمرار حكمها في جميع محالها. يعني: كلما وجدت العلة وُجد الحكم.

إذا انتفى الحكم عند وجود العلة، هل يعتبر نقضًا للعلة بأنها فاسدة، لا يصح التعليل بها أو لا؟ هذا محل نزاع.

محل النزاع هذا مبنيٌ على: هل يُشترط في صحة العلة الاطراد أم لا؟

فمن اشترط في صحة العلة الاطراد حينئذٍ صار النقض وهو وجود العلة بلا حكمٍ صار دليلًا على فسادها، ومن لم يشترط الاطراد حينئذٍ قال: هذا تخصيص للعلة، وهو وجود العلة دون حكمها.

إذًا نقول: اطراد العلة هو استمرار حكمها في جميع محالها، وهو ما عبَّر عنه بعضهم بالملازمة في الثبوت .. ملازمة الحكم للوصف حال وجوده يعني: حال وجود الوصف.

فالمراد بالطرد الملازمة في الثبوت فقط أي: وعدم الملازمة في الانتفاء، وهذا العكس وسيذكره المصنف رحمه الله تعالى.

اختلفوا: هل يُشترط في العلة الاطراد أي: وجود الحكم كلما وجدت العلة وهو بعينه مبحث النقض: هل هو قادحٌ في العلة أو مخصص لعمومها؟

ولذلك لم يذكر المصنف هنا الشرط وإنما ذكر النقض، والنقض هذا متعلقٌ بالشرط المختلف فيه.

فقال: (وَالنَّقْضُ، وَيُسَمَّى تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ) يعني: العلَّة لها عمومٌ من حيث المعنى، لها صور .. يدخل تحتها ما لا حصر من الصور، لذلك وصفت بالعموم.

حينئذٍ الأصل فيها أنه كلما وُجدت العلة وجد الحكم، لكن وجدنا في بعض الصور وجود العلة ثابت لكن ينتفي الحكم، حينئذٍ وجود العلة مع عدم وجود الحكم هذا يسمى نقضًا، هل هذا النقض مفسدٌ للعلة أم مخصِّصٌ؟ هذا محل النزاع.

قال هنا: أو مخصِّصٌ لعمومها؛ لأن النقض هو وجود العلة دون حكمها، فعلى اشتراط اطراد العلة فالنقض قادحٌ فيها.

يعني: دل على فسادها، متى ما وجدنا العلة دون الحكم استدللنا بانتفاء الحكم عند وجود العلة فسادها -فساد العلة- .. لا تصلح أن تكون علة لحكم.

وعلى عدمه فهو تخصيص لعمومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت