فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 1890

قال ابن قدامة: فأما الدلالة على صحة العلة باطرادها ففاسد. يعني: ابن قدامة رحمه الله تعالى قرر وهو الذي قرره هنا: أن الدلالة على صحة العلة بالاطراد فاسد؛ لأن النقض يرِد وهو أن توجد العلة بلا حكمٍ.

فحينئذٍ يُنزّل هذا الحكم هنا كتعارض الخاص مع العام، كما أننا نُخرج بعض أفراد العام بالخاص ويبقى ما دل عليه اللفظ في بقية الأفراد ولا يعتبر هذا نقضًا لأصل العام، بل يبقى حجة فيما بقي من الأفراد، وما خرج بالنص حينئذٍ قلنا: هذا مخصِّص. قال كذلك في العلة.

ولذلك قال: (وَيُسَمَّى تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ) لأنه يدل على أن بعض الأفراد -أفراد العلة- وجدت ولم يوجد معها الحكم، وهذا نقضٌ لكنه يعتبر مخصصًا لا مفسدًا للعلة.

قال: فأما الدلالة على صحة العِلَّة باطرادها ففاسد.

قال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى: يعني به دوران الحكم مع وجودًا فقط لا عدمًا.

"عدمًا"هذا العكس وسيأتي، المراد هنا في الوجود، كلما وُجدت العلة وجد الحكم، وجدنا العلة ولم يوجد الحكم حينئذٍ نقول: هذا يدل على فساد العلة، أو نقول: أنه مخصِّصٌ للعلة!

قال: (وَالنَّقْضُ، وَيُسَمَّى تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ عَدَمُ اطِّرَادِهَا) يعني: العلة.

{وَعَدَمُ اطِّرَادِ الْعِلَّةِ} قال: (بِأَنْ تُوجَدَ بِلَا حُكْمٍ) يعني: {بِأَنْ تُوجَدَ الْعِلَّةُ بِلا حُكْمٍ} .

{مِثَالُهُ: أَنْ يُقَالَ فِي تَعْلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ: صَوْمٌ عَرِيَ أَوَّلُهُ عَنْ النِّيَّةِ فَلا يَصِحُّ كَالصَّلاةِ} .

{صَوْمٌ عَرِيَ} يعني: خلا {أَوَّلُهُ عَنْ النِّيَّةِ فَلا يَصِحُّ} هذا فرعٌ قِيس على الصلاة، والصلاة إذا خلي وعري أوله عن النية لم تصح، لم ينوي إلا في الركعة الثانية أنها ظهرٌ صحت ظهرًا؟ الجواب: لا .. محل وفاق.

مثله الصوم، لو شرع في الصوم ولم ينوي فحينئذٍ نقول: هذا لا يُعتد به كما أنه لا يُعتد بالصلاة إذا لم ينو من أول الصلاة.

قال: {فَتَنْتَقِضُ الْعِلَّةُ -وَهُوَ الْعُرْيُ فِي أَوَّلِهِ- بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ} .

يعني: الصوم وُجد ولم توجد معه العلة وهو بطلان الصوم عند عُرِي أولِه من النية، أنتم استدللتم على أن الصوم الواجب لا يصح إلا بنية من أوله، قياسًا على الصلاة، ننقُض هذا الحكم بوجود العلة وهو صومٌ عرِي أوله عن النية وصح، وهو صوم النفل. هذا مثال فقط.

قال: {فَتَنْتَقِضُ الْعِلَّةُ -وَهُوَ الْعُرْيُ فِي أَوَّلِهِ} يعني: خلو أول الصوم عن النية {بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَبْيِيتِ نِيَّةٍ} .

إن كان للدليل هذا لا إشكال فيه، لكن المراد هنا مجرد مثال.

قال هنا: {ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ عَنْ الْوَصْفِ} الذي هو العلة {إمَّا فِي وَصْفٍ ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِنَصٍّ قَطْعِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ أَوْ بِاسْتِنْبَاطٍ} .

يريد هنا أنَّ تخلُّف الحكم عن العلة مطلقًا. قد تكون العلة قطعية، وقد تكون ظنية، وقد تكون مستنبطة.

{وَالتَّخَلُّفُ إمَّا لِمَانِعٍ أَوْ فَقْدِ شَرْطٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، فَهِيَ تِسْعَةٌ، مِنْ ضَرْبِ ثَلاثَةٍ فِي ثَلاثَةٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت