قال: {ورُدَّ ذَلِك بِأَنَّ الشَّيْءَ لا يَتَعَدَّدُ فِي نَفْسِهِ بِتَعَدُّدِ إضَافَاتِهِ} .
يعني: ما ذكره الآمدي أن القتل متعدد الأشخاص متحدٌ نوعًا، قال: هذا متداخل ولا وجه له.
{ورُدَّ ذلك بِأَنَّ الشَّيْءَ} كالقتل مثلًا {لا يَتَعَدَّدُ فِي نَفْسِهِ} كالحدث كذلك.
{بِتَعَدُّدِ إضَافَاتِهِ} يعني: أسبابه.
{وَإِلاَّ غَايَرَ حَدَثُ الْبَوْلِ حَدَثَ الْغَائِطِ} وهو شيءٌ واحد، ولذلك يترتب عليه طهارة واحدة.
{وَتَعَدُّدُهُ بِاخْتِلافِ الأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ، بِدَعْوَى خَاصِّيَّتِهِ لا يُفِيدُهُ. وَأَيْضًا فَالْعِلَّةُ دَلِيلٌ، فَجَازَ تَعَدُّدُهَا كَبَقِيَّةِ الأَدِلَّةِ} .
هذا نقاشٌ أو إيرادٌ من الآمدي؛ لأن ما قيل بتعدد العلل والحكم واحد، نقول: لا. الحكم ليس واحدًا، وإنما هو نوعٌ واحد وهو أشخاصٌ، فحينئذٍ قد يوجد بعض الأشخاص دون الآخر.
نقول: هذا لا أثر له في مسألتنا وهي تعدد العلل.
الحاصل: أنه يجوز أن يكون لحكمٍ واحدٍ علتان فأكثر عند الجمهور، وهو الحق سواء كانت العلة منصوصة أو كانت العلة مستنبطة. وسواء كانت العلل متعاقبة -يعني: وُجد أولًا وانتهى ثم الثاني- أو على المعيّة -دفعة واحدة-، ودليل جوازه هو الوقوع. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!