فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 1890

{بَلْ قَالَ الآمِدِيُّ: لا نَعْرِفُ فِي ذَلِكَ خِلافًا، كَمَا لَوْ قَالَ الشَّارِعُ: جَعَلْتُ طُلُوعَ الْهِلالِ أَمَارَةً عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ، أَوْ طُلُوعَ فَجْرِ رَمَضَانَ أَمَارَةً لِوُجُوبِ الإِمْسَاكِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ} .

طلوع الفجر هذا علة لوجوب الإمساك -الصوم .. رمضان-، وهو علة لوجوب الصلاة. إذًا: حكمان متغايران والعلة واحدة.

وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الإِثْبَاتِ أَوْ فِي النَّفْيِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ: إثْبَانًا وَنَفْيًا.

فَمِنْ الإِثْبَاتِ: السَّرِقَةُ؛ فَإِنَّهَا عِلَّةٌ فِي الْقَطْعِ لِمُنَاسَبَةِ زَجْرِ السَّارِقِ، حَتَّى لا يَعُودَ، وَفِي غَرَامَةِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ لِصَاحِبِهِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِجَبْرِهِ.

إذًا: ترتب عليه حكمان: القطع والغرامة، فهما حكمان متغايران والعلة واحدة.

{وَمِنْ الْعِلَّةِ فِي النَّفْيِ: الْحَيْضُ، فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِمَنْعِ الصَّلاةِ وَالطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلْمَنْعِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ} .

إذًا: علة واحدة وحكمان أو أكثر متغايرة.

{وَذَهَبَ جَمْعٌ يَسِيرٌ إلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ؛ لأَنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْوَصْفُ اسْتَوْفَاهُ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ} .

هذا اجتهادٌ في مقابلة ما ورد في النص، فإن ما ذكره من الأمثلة هذا متفقٌ عليه وهي منصوصة في الكتاب والسنة. حينئذٍ يكون اجتهادًا في مقابلة النص.

قال: وَيَدْخُلُ فِي إطْلاقِهِمْ جَوَازُ تَعْلِيلِ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ لَوْ كَانَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ تَضَادٌّ.

وَلَكِنْ لا يجوز هنا إلا {بِشَرْطَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ، كَالْجِسْمِ يَكُونُ عِلَّةً لِلسُّكُونِ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ فِي الْحَيِّزِ، وَعِلَّةً لِلْحَرَكَةِ بِشَرْطِ الانْتِقَالِ عَنْهُ} .

إذًا متضادان بشرطين، ويكون هذان الشرطان متضادين؛ لأنه إذا وُجد الشرط المضاد وجد الحكم المترتب عليه.

إن وجد الشرط الآخر المضاد للشرط السابق ترتب عليه الحكم الآخر. إذًا: يجوز ولكن بشرطين متضادين، إن وُجد أحدهما ترتب عليه الحكم المضاد لما إذا وُجد الشرط الآخر وحكمه.

وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ الشَّرْطَانِ؛ لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ اقْتِضَاءُ الْعِلَّةِ لَهُمَا بِدُونِ ذَلِكَ؛ لِئَلاَّ يَلْزَمَ اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ وَهُوَ مُحَالٌّ.

وَإِنَّمَا شُرِطَ التَّضَادُّ فِي الشَّرْطَيْنِ؛ لأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا، كَالْبَقَاءِ فِي الْحَيِّزِ مَعَ الانْتِقَالِ مَثَلًا يبقى في الحيز ولا يتحرك مع الانتقال، يمكن؟ نقول: يمكن، لكن بشرطين: الأول: أنه عند حصول ما يتعلق بالبقاء يوجد نقيضه -نقيض الحكم السابق-، والعكس بالعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت