فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 1890

{فَعِنْدَ حُصُولِ ذَيْنِك الشَّرْطَيْنِ إنْ حَصَلَ الْحُكْمَانِ -أَعْنِي السُّكُونَ وَالْحَرَكَةَ- لَزِمَ اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ، وَإِنْ حَصَلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآخَرِ: لَزِمَ التَّرْجِيحُ بِلاَ مُرَجِّحٍ، وَإِنْ لم يحَصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا خَرَجَتِ الْعِلَّةُ عَنْ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً، فَتَعَيَّنَ التَّضَادُّ فِي الشَّرْطَيْنِ. قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ} .

على كلٍ: الكلام السابق واضح بيّن، ويشمل الحكمين المتضادين وغير المتضادين، لكن في الحكمين المتضادين يُشترط لهما شرطان متضادان.

قال: {وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ مُفَصِّلٌ، وَهُوَ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يَتَضَادَّا، كَالْحَيْضِ لِتَحْرِيمِ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ، وَالْمَنْعُ إنْ تَضَادَّا، كَأَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا لِبَعْضِ الْعُقُودِ مُصَحِّحًا لِبَعْضِهَا، كَالتَّأْبِيدِ يُصَحِّحُ الْبَيْعَ وَيُبْطِلُ الإِجَارَةَ} .

لكن المحل هنا ليس واحدًا.

يعني: لا يجوز إذا كانا متضادين لأن الشيء الواحد لا يناسب الضدين، وأجيب بمنع ذلك لجواز تعدد الجهات فيهما. يعني: يكون الشيء في محلٍ واحد لكن باعتبار جهتين مختلفتين.

قال: (وَأَنْ لا تَتَأَخَّرَ عِلَّةُ الْأَصْلِ عَنْ حُكْمِهِ) .

يعني: {مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ أَيْضًا} من أجل أن تكون صحيحة ومعتبرة في القياس الصحيح: (أَنْ لا تَتَأَخَّرَ عِلَّةُ الْأَصْلِ عَنْ حُكْمِهِ) .

أيهما جُلب للآخر؟ الحكم مرتبٌ على العلة، فتُوجَد العلة أولًا ثم يترتب عليها الحكم.

إن وُجد الحكم أولًا ثم تأخرت العلة صار نقضًا للعلة، لا يصح التعليل بها البتة، هذا الذي أراده.

(أَنْ لا تَتَأَخَّرَ عِلَّةُ الْأَصْلِ عَنْ حُكْمِهِ) فإن تأخرت حينئذٍ انتقض.

يَعْنِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لا يَكُونَ ثُبُوتُ الْعِلَّةِ مُتَأَخِّرًا عَنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ.

كَمَا لَوْ قِيلَ فِيمَنْ أَصَابَهُ عَرَقُ الْكَلْبِ: أَصَابَهُ عَرَقُ حَيَوَانٍ نَجِسٍ، فَكَانَ نَجِسًا كَلُعَابِهِ، فَيَمْنَعُ السَّائِلُ كَوْنَ عَرَقِ الْكَلْبِ نَجِسًا.

واختار الآمدي المنع؛ لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث.

هنا قال -تتميمًا للمثال-: {كَمَا لَوْ قِيلَ فِيمَنْ أَصَابَهُ عَرَقُ الْكَلْبِ: أَصَابَهُ عَرَقُ حَيَوَانٍ نَجِسٍ، فَكَانَ نَجِسًا كَلُعَابِهِ} هذا قياس .. قاس عرق الحيوان على لعابه.

{فَيَمْنَعُ السَّائِلُ كَوْنَ عَرَقِ الْكَلْبِ نَجِسًا} نقول: لا. العرق ليس بنجس.

{فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: لأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ شَرْعًا} علَّل بهذه العلة، وهذه العلة فرعٌ عن إثبات الحكم.

يعني: وُجد الحكمُ أولًا ثم جاءت العلة، ولا يُعلَّل بعلة متأخرة عن الحكم.

هنا وجه الفساد

قال: {فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: لأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ شَرْعًا} فإن استقذاره إنما يحصل بعد الحكم بنجاسته، نحكم بنجاسته ثم نقول: العلة هي الاستقذار.

إذًا: كانت العلة هنا متأخرة عن الحكم.

قال: لأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ شَرْعًا أَيْ: أَمَرَ الشَّرْعُ بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ. فَكَانَ نَجِسًا كَبَوْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت