فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 1890

فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ وهي الاستقذار {ثُبُوتُهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ حُكْمِ الأَصْلِ} وهي النجاسة فَتَكُونُ فَاسِدَةً لا تعتبر {لأَنَّ حُكْمَ الأَصْلِ وَهُوَ نَجَاسَتُهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ سَابِقَةً عَلَى اسْتِقْذَارِهِ} هذا الأصل فيه.

{لأَنَّ الْحُكْمَ بِاسْتِقْذَارِهِ إنَّمَا هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى ثُبُوتِ نَجَاسَتِهِ} .

ألا تتأخر العلة عن الحكم -حكم الأصل-، فإن تأخرت فحينئذٍ فهي فاسدة لا يصح التعليل بها.

(وَأَنْ لا تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالٍ) .

يعني: مِنْ شُرُوطِ صحة الْعِلَّةِ إذا استُنبطت: لا ترجع على الأصل بالإبطال، فإن أبطلته نقول: هذه العلة فاسدة.

(أَنْ لا تَرْجِعَ) يعني: ألا تعود عليه.

{أَيْ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ الَّذِي اُسْتُنْبِطَتْ مِنْهُ بِإِبْطَالٍ} لأن العلة فرعُ هذا الحكم، والفرع لا يرجع إلى إبطال أصله، وإلا يلزم أن يرجع إلى نفسه بالإبطال.

قال: {حَتَّى لَوْ اُسْتُنْبِطَتْ مِنْ نَصٍّ، وَكَانَتْ تُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ} وهو إبطال الأصل {كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا} فلا يصح التعليل بها {وَذَلِكَ لأَنَّ الأَصْلَ مَنْشَؤُهَا، فَإِبْطَالُهَا} إبطال العلة {لَهُ} للأصل {إبْطَالٌ لَهَا} للعلة ذاتها.

{لأَنَّهَا فَرْعُهُ، وَالْفَرْعُ لا يُبْطِلُ أَصْلَهُ؛ إذْ لَوْ أَبْطَلَ أَصْلَهُ لأَبْطَلَ نَفْسَهُ} .

إذًا: ألا ترجع العلة المستنبطة من الحكم -حكم الأصل- ألا ترجع على الأصل بالإبطال، فإن أبطلته فقد أبطلت نفسها.

مثاله قال: {كَتَعْلِيلِ الْحَنَفِيَّةِ وُجُوبَ الشَّاةِ فِي الزَّكَاةِ: بِدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ} .

هذه العلة: دَفْعُ حَاجَةِ الْفَقِيرِ. استنبطوها من النص قالوا: دفعًا لحاجة الفقير.

إذًا: يجوز إخراج قيمة الشاة، وجاء النص بتعيين الشاة، يعني: وجوب الشاة، فاستنبطوا علة رجعت إلى الأصل بإبطاله وهو عدم وجوب الشاة.

إذًا: نقول: هذه علة فاسدة.

والأصل أن نقول في مثل هذا: لا قياس؛ لأنه غير معقول المعنى،"أربعين"لماذا ما هو تسعة وثلاثين؟ لو جاءت تسعة وثلاثين ما وجبت الزكاة نقول: هذا غير معقول المعنى، فدخل فيما سبق أن غير معقول المعنى لا يقاس عليه.

قال: {كَتَعْلِيلِ الْحَنَفِيَّةِ وُجُوبَ الشَّاةِ فِي الزَّكَاةِ: بِدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ} أي: ذلك التعليل {مُجَوِّزٌ لإِخْرَاجِ قِيمَةِ الشَّاةِ} لأنه لازمٌ له.

{فَيَتَخَيَّرُ عَلَى ذَلِكَ بَيْنَهَا} بين الشاة {وَبَيْنَ قِيمَتِهَا، وَهُوَ مُفْضٍ إلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا} .

إذًا: عاد إلى النص بالإبطال، فيلزم منه عدم وجوب الشاة عينًا، فإنَّ غير الشاة ليست بشاة، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عيّن الشاة، وغير الشاة ليست بشاة. مخالف للنص أو لا؟ مخالف للنص، هذا له مفهوم أو لا؟ له مفهوم.

إذًا:"شاة"هنا لقب، له مفهوم وهو معتبر. كما مر معنا.

قال هنا: (وَفِي قَوْلٍ: وَلَا بِتَخْصِيصٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت