{فَيُقَالُ لَهُ: هَذِهِ عِلَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .
وكذلك قوله: صومُ فرضٍ فيما سبق أنه يجوز، نقول: كذلك مخالفٌ للنص، يعني: ممكن أن يجمع له الحالان.
{وَمِثَالُ مُخَالَفَةِ الإِجْمَاعِ: أَنْ يَقُولَ: مُسَافِرٌ} يعني: زيد مسافرٌ {فَلا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ فِي السَّفَرِ قِيَاسًا عَلَى صَوْمِهِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي السَّفَرِ، بِجَامِعِ الْمَشَقَّةِ} مجرد مثال.
وَالشَّأنُ لاَ يُعْتَرَضُ المِثَالُ ... إِذْ قَدْ كَفَى الفَرْضُ وَالاِحْتِمَالُ
إذًا: يُشترط في العلة من أجل صحتها ألا تخالف نصًا، فإن خالفت نصًا فهي علة باطلة؛ لأنها اجتهادٌ والاجتهاد في مقابلة النص باطل، يسمى فساد الاعتبار.
ويُشترط في العلة كذلك لصحتها: ألا تخالف إجماعًا، فإن خالفت إجماعًا حينئذٍ فهي علة فاسدة وغير معتبرة.
{فَيُقَالُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ} في السابقة: مُسَافِرٌ فَلا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ {مُخَالِفَةٌ لِلإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَشَقَّةِ فِي الصَّلاةِ} يعني: الصيام أُسقط عنه للمشقة؛ لمجيء النص، هل المشقة في الصلاة كذلك تَسقط فيسقط وجوب الصلاة للمشقة؟ الجواب: لا.
إذًا: أجمعوا على اعتبار المشقة في إسقاط وجوب الصوم، وأجمعوا على عدم إسقاط وجوب الصلاة باعتبار المشقة، مع أنه قد تكون فيه مشقة، ولذلك جاز له الجمع.
{هَذِهِ الْعِلَّةُ مُخَالِفَةٌ لِلإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَشَقَّةِ فِي الصَّلاةِ، وَوُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَى الْمُسَافِرِ مَعَ وُجُودِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ} .
قال كذلك هنا: (وَأَنْ لاَ تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ) .
وهذا سيذكره هنا في مثال وإن كان بنوه على مسألة الزيادة على النص هل هي نسخٌ أم لا؟
وَمِنْ شُرُوطِ صحة العلة: (أَنْ لاَ تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ) {أَيْ: حُكْمًا فِي الأَصْلِ غَيْرَ مَا أَثْبَتَهُ النَّصُّ} .
يعني: يترتب عليها حكمٌ لم يأتي النص بذكره، هي مستنبطة من النص والنص دل على حكم، فلما استنبطها زاد على الأصل بحكمٍ آخر، نقول: هذا عاد إلى النص بزيادة.
قال: {لأَنَّهَا إنَّمَا تُعْلَمُ مِمَّا أُثْبِتَ فِيهِ} .
فحينئذٍ كيف يزيد عليه؟
{مِثَالُهُ: فَتُعَلَّلُ الْحُرْمَةُ بِأَنَّهُ رِبًا فِيمَا يُوزَنُ كَالنَّقْدَيْنِ، فَيَلْزَمُ التَّقَابُضُ} .
هنا زاد: {فَيَلْزَمُ التَّقَابُضُ} نقول: ليس في النص إلا النهي إلى هنا أصل الحديث.
قال: {فَيَلْزَمُ التَّقَابُضُ مَعَ أَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ} يعني: التقابض، فهو زيادةٌ على النص.
وَقَالَ الآمِدِيُّ: لا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، إلاَّ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنَافِيَةً لِلنَّصِّ؛ لأَنَّهَا إذَا لَمْ تُنَافِ لَمْ يَضُرَّ وُجُودُهَا.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: هُوَ الْمُخْتَارُ واختاره في جمع الجوامع.