{أَيْ لا يُفِيدُ إلاَّ الظَّنَّ} وإذا كان لا يفيد إلا الظن فالواجب العمل به؛ لأن الواجب العمل بما دل عليه ظن المجتهد. وهذا مقطوعٌ به .. يعني الحكم هذا مقطوعٌ به.
فصيرورة الثاني إلى الأول من حيث النتيجة، ومر معنا لعله في الكوكب وغيره أن ثَم خلافًا في الفقه: هل هو من باب الظنون أو القطع؟ نقول: من باب الظنون في الجملة في الطريق، لكن إذا كانت النتيجة ظن حينئذٍ عندنا قاعدة مجمعٌ عليها مقطوعٌ بها وهي: وجوب العمل بالظني.
إذًا: نتيجة الثاني راجعة إلى الأول من حيث العمل لا من حيث الطريق، من حيث الطريق هو ظني لكن من حيث العمل يجب العمل به. ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك يعني: السلف.
قال: {فالتَّعْلِيلُ ظَنِّيٌّ أَيْ لا يُفِيدُ إلاَّ الظَّنَّ، وَيُعْمَلُ بِهِ} يعني: يحتج به {فِيمَا لا يُتَعَبَّدُ فِيهِ بِالْقَطْعِ مِنْ الْعَقَائِدِ وَنَحْوِهَا} .
جاءت اللوثة هنا وهي: أنه يشترط القطع في باب العقائد، وهذه من بدع المبتدعة من المعتزلة والجهمية والأشاعرة ومن سار على نهجهم، بل قد يكون الظن في العقائد، فيجب العمل به.
العمل بالظواهر في باب المعتقدات، والغيبيات ونحوها، نقول: هذا يجب العمل به، ومن هنا جاءت مسألة التقليد في العقيدة قال: التقليد قطعًا لا يفيد القطع، إذًا: لا يفيد التقليد في باب العقائد، حرَّمته المعتزلة .. أنه لا يجوز التقليد في باب العقائد.
والصواب الذي عليه إجماع السلف: أنه يجوز التقليد في العقائد مطلقًا، في التوحيد وفي غيره، ولا يُشترط العلم بالحكم بدليله. وهذا إجماع السلف وقد مر معنا في شرح كتاب التوحيد فيُرجع إليه.
إذًا: يُعمل به مطلقًا في باب العقائد وغيرها.
قال: (وَمِنْ طُرُقِ الْحَذْفِ الْإِلْغَاءُ) .
يعني: سيُلغي ما يُلغيه، وحينئذٍ لا بد من طريقٍ يعمل بها.
قال: إبطال بعض الأوصاف هل هو بالتشهي أو لا بد من قواعد؟
الثاني. يعني: الأمر محكم في الحصر وفي الإلغاء، والإلغاء له قواعد .. له طرق.
إذًا: إبطال بعض الأوصاف له طرقٌ يُعرَف بها، منها الإلغاء يعني: أن يدل بدليلٍ شرعي على إلغاءه، وكل ما دل الدليل الشرعي على إلغائه فهو غير معتبر .. لا يعتبر وصفًا البتة.
قال هنا: (وَمِنْ طُرُقِ الْحَذْفِ) {يَعْنِي أَنَّ مِنْ طُرُقِ إبْطَالِ الْمُسْتَدِلِّ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُعْتَرِضُ مِنْ دَعْوَى وَصْفٍ يَصْلُحُ لِلتَّعْلِيلِ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ: بِحَذْفِهِ عَنْهُ الإِلْغَاءُ} .
الإلغاء عام هذا، لكن خصه هنا لأن البحث في المناظرة وإلا هو عامٌ.
قال: (وَهُوَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِالْبَاقِي فَقَطْ فِي صُورَةٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ دُونَهُ، فَيَظْهَرُ اسْتِقْلَالُهُ) .
كأن الشيخ الأمين عرَّف الإلغاء بما مضى: أن يدُل بدليلٍ شرعي على إلغائه.
لكن المصنف هنا حديثه في المناظرات، ولو أخرجوا ما يتعلق بالمناظرات عن القياس لكان أولى.
قال: (وَهُوَ) أي: الإلغاء، من الطرق بيان المستدل إثبات الحكم بالوصف الباقي فقط.