يعني: إذا ألغى الوصف الذي أبداه المعترض حينئذٍ سيبقى معه الأوصاف التي حصرها هو، فحينئذٍ يُثبت الحكم بناءً على هذه الأوصاف في صورة، فحينئذٍ يسلَم له الاعتراض يعني: الرد على المعترض؛ لأنه لو كان الوصف الذي ذكره عِلَّة أو جزء عِلَّة لما وَجد الحكم مع الباقي .. لانتفى الحكم، فلما ثبت بالباقي بعد حذف وإلغاء الوصف الذي اعترض به المعترض، دل على أن وصفه غير معتبر؛ لأنه وُجدت العلة ووُجد الحكم.
(وَهُوَ) {أَيْ الإِلْغَاءُ} (إثْبَاتُ الْحُكْمِ) .
قال: (إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِالْبَاقِي فَقَطْ) يعني: {بالْوَصْفِ الْبَاقِي فَقَطْ} (فِي صُورَةٍ) .
(وَلَمْ يَثْبُتْ دُونَهُ) يعني لم يثبت الحكم (دُونَهُ) عني: دون الوصف الباقي.
(فَيَظْهَرُ اسْتِقْلَالُهُ) يعني: هذا الوصف الباقي مستقل عن الوصف الذي اعترض به المعترض.
(فَيَظْهَرُ اسْتِقْلَالُهُ) {وَحْدَهُ. وَيُعْلَمُ أَنَّ الْمَحْذُوفَ لا أَثَرَ لَهُ} .
(إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِالْبَاقِي فَقَطْ فِي صُورَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ) الحكم (دُونَهُ) يعني: دون الوصف الباقي، حينئذٍ دل بذلك على أن هذا الوصف مستقل عن الوصف الذي اعترض به المعترض وألغاه له المستدل، وأنه لا أثر له في الحكم. هذا الذي عليه الأكثر.
قال هنا: وجود الحكم بدون الوصف الذي يبطله المستدل بالسبر فيظهر أنه غير العلة؛ لوجود الحكم دونه كقول الحنبلي -كمثال-: يصح أمان العبد لأنه صادرٌ عن عاقلٍ مسلم غير متهم، فيصلح قياسًا على الحر.
فيقول الحنفي: بقي وصفٌ آخر هو الحرِّية. يعني: لما قاسه على الحرّ ترك وصفًا وهو الحرية، فبقي عليك وصفٌ في الفرع وهو كونه رقيقًا وانتفى الحرية .. فبقي عليك وصفٌ وهو الحرية، لم يوجد في الفرع فيبطل.
فيقول المستدل: وصف الحرية لغو هنا -يعني: في هذا الفرع- بدليل الاتفاق على صحة أمان العبد المأذون له.
يعني: لما اعتَرض على كون الرقيق أو العبد يؤمِّن غيره بالحرّية قال: ثَم صورة متفقٌ عليها وهو أن العبد المأذون له يجوز.
إذًا: إثبات الحرية وعدمها سواءٌ ولا أثر له في الحكم.
قال: (وَنَفْيُ الْعَكْسِ كَالْإِلْغَاءِ لا عَيْنَهُ) .
(وَنَفْيُ الْعَكْسِ) العكس: يعني: الملازمة في النفي.
(وَنَفْيُ الْعَكْسِ كَالْإِلْغَاءِ) يعني: مثله .. قريبٌ منه لكنه (لا عَيْنِهِ) .
الإلغاء فيما سبق: إثبات الحكم في صورة، إذًا: تلازُم في الوجود .. في الثبوت.
مر معنا أن النقض أو الطرد الملازَمة في الثبوت، العكس عكسُه وهو الملازمة في الانتفاء.
(وَنَفْيُ الْعَكْسِ كَالْإِلْغَاءِ لا عَيْنَهُ) {يَعْنِي: أَنَّ نَفْيَ الْعَكْسِ يُشْبِهُ الإِلْغَاءَ وَلَيْسَ بِإِلْغَاءٍ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ فِي الإِلْغَاءِ لَوْ كَانَ الْمَحْذُوفُ عِلَّةً لانْتَفَى عِنْدَ انْتِفَائِهِ} .
يعني: لم نقصد به النقض؛ لأنه مر أن المصنف لا يرى أن النقض قادح، ما هو النقض؟ وجود العلة دون الحكم.
هنا أثبت في الإلغاء الحكم عند وجود الوصف، فدل على أنه عِلَّة، وأنه عِلَّة مستقلة لأن الوصف المُلغى غير موجود، فلا أثر له بعد حذفه في الموجود.