قال هنا: {لَمْ يَقْصِدْ فِي الإِلْغَاءِ لَوْ كَانَ الْمَحْذُوفُ عِلَّةً لانْتَفَى} يعني: الحكم {عِنْدَ انْتِفَائِهِ} يعني: الوصف.
يعني: ليسلم من التعارض بين مسألتين؛ لأنه قرر فيما سبق أن النقض ليس بقادحٍ في العلَّة.
هنا ليس المراد الملازمة في النفي، وإنما المراد بها الملازمة في الثبوت.
{بَلْ قَصَدَ: لَوْ أَنَّ الْبَاقِيَ جُزْءُ عِلَّةٍ لَمَا اسْتَقَلَّ} .
يعني: في الصورة السابقة قال: إثبات الحكم بالباقي فقط في صورة، ماذا قصد به؟
قصد به أن ذات المحذوف لو كان جزء عِلَّة لما ثبت الحكم عند هذا الوصف.
ليس المراد أنه انتفى بانتفائه؛ لأن انتفاءه لانتفائه هذا لا يقدح في العلة، وأنا أريد أن أقدح في علتك، فلما وُجدت العلة ووجد الحكم دل على أن ذات الوصف الملغى غير جزء من العلة. هذا الذي أراده.
يعني: ترتيبًا مع ما سبق لئلا يتناقض.
إذًا: قوله: (وَنَفْيُ الْعَكْسِ) يعني: عكس ما مضى وهو الملازمة في النفي.
(كَالْإِلْغَاءِ لاَ عَيْنَهُ) .
ليس هو عينه.
{يَعْنِي: أَنَّ نَفْيَ الْعَكْسِ يُشْبِهُ الإِلْغَاءَ وَلَيْسَ بِإِلْغَاءٍ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ فِي الإِلْغَاءِ لَوْ كَانَ الْمَحْذُوفُ عِلَّةً لانْتَفَى} الحكمُ {عِنْدَ انْتِفَاء} الوصف لم يقصد به انتفاء الحكم لانتفاء الوصف؛ لأنه لا يكون قدحًا في العلِّيِّة.
{بَلْ قَصَدَ: لَوْ أَنَّ الْبَاقِيَ جُزْءُ عِلَّةٍ لَمَا اسْتَقَلَّ} .
قال: (وَمِنْهَا طَرْدُ الْمَحْذُوفِ مُطْلَقًا كَطُولٍ وَقِصَرٍ) .
يعني: (وَمِنْهَا) من طرق إبطال كون بعض الأوصاف عِلَّة، سواءً للمعترض أو هو في نفسه، الحكم عام.
(طَرْدُ الْمَحْذُوفِ مُطْلَقًا) يعني بيان أن الوصف طرديٌ.
يعني: من جنس ما عُلِم من الشارع إلغاؤه، مثَّل لذلك: الطول والقصر، لم يأت حكمٌ شرعي رتَّب فيه الشارع على كون زيدٍ طويلًا أو قصيرًا، حينئذٍ في جميع موارد الشرع لم يعتبر للطول ملحظ ولا للقصر ملحظ ولا لكونه عربيًا أو عجميًا ملحظ .. إلى آخره.
حينئذٍ نقول: هذه أوصاف طردية وهي ما عُلم من الشارع إلغاؤه في جميع موارد الشرع.
(طَرْدُ الْمَحْذُوفِ مُطْلَقًا) {أَيْ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ كَطُولٍ وَقِصَرٍ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُعْتَبَرَا فِي الْقِصَاصِ، وَلا الْكَفَّارَةِ، وَلا الإِرْثِ، وَلا الْعِتْقِ، وَلا التَّقْدِيمِ فِي الصَّلاةِ وَلا غَيْرِهَا، فَلا يُعَلَّلُ بِهِمَا حُكْمٌ أَصْلًا} .
فإن اعترض بمثل هذه الأوصاف حينئذٍ تلغى.
(أَو بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ) فقط.
يعني: في بعض الأحكام الشرعية يُعتبر فيها الذكورة والأنوثة، وكذلك الشرع سوَّى بين الذكر والأنثى في مواضع وفرَّق في مواضع.
حينئذٍ لو احتُج بالذكورة أو الأنوثة في موضعٍ ننظر فيه، هل مما سوّى بينهما الشارع أو لا؟ فإن فرَّق بينهما كالإرث، فحينئذٍ لا نسوِّي، وإن سوَّى بينهما كالصلاة فحينئذٍ لا نفرِّق. فحينئذٍ ننظر إلى هذا الوصف باعتبار الواقعة بعينها.
{أَوْ لَيْسَ مُطْلَقًا} الطول والقصر هذا بلا تفصيل بين الذكر والأنثى في جميع الأحكام، أما الذكورة والأنوثة فهذا فيه تفصيل.